    
|
|
الأحساء في التاريخ ... |
|
أضواء على تاريخ دولة الأحساء (1)
|
| |
آل سعود والأحساء
إنّ التاريخ الذي شوّهه ـ آل سعود ـ وسفّهوا
أحداثه لصالح الدولة التي حملت إسمهم فيما بعد لايمكن أن يبقى إلى
الإبد يقدّم للأجيال الصاعدة بمثل الطريقة التي قدّموه بها في
المراحل السابقة , لسبب بسيط وهو أن الحقيقة التي يمكن حجب النور
عنها في فترة من الفترات , أو لزمن معلوم , سوف لن تبقى إلى الأبد
غائبة عن وعي وبصيرة الباحثين عنها .
وتاريخ دولة الأحساء والقطيف
مثله مثل غيره من تواريخ الدول والمناطق التي إستولت عليها تلك
الأسرة الظالمة في غفلة من الزمن بمساعدة ماديّة ومعنوية قدمها
البريطانيوين بشكل خاص , لتكون في مستقبل الأيام خادمًا طائعًا
يلبّي وينفّذ الرغبات والمخطّطات البريطانية اللاّحقة تجاه دول
المنطقة العربية بكاملها , وتجاه تحقيق حلم بني صهيون في إقامة
دولة لهم على تراب فلسطين , كما أثبتت الوقائق والشواهد والأيام
والإعترافات فيما بعد.
ولأننا نحن أبناء الأحساء والقطيف جزء من
الشعوب التي بدأت تنفض الغبار عن تاريخ أوطانها وتمكّنت من إزاحة
الستارة الخادعة التي كانت تغطي أعينها طوال الحقب الطويلة
الماضية , فإننا قرّرنا وبمحض إرادتنا الحرة أن نكشف للعالم زيف
الأسس التي قامت عليها دولة ـ أسرة آل سعود ـ وكيف تمكّنت من
تزييف التاريخ في المرحلة السابقة لتضفي على نفسها ما ليس لها ,
وما لن يكون لها بعد اليوم , أسرة كانت منذ أن عرفت عميلة
للبريطانيين , قبل أن تحوّل عمالتها لمن قدم بعدهم والذين نراهم
اليوم يتحكّمون ويعيثون فسادًا في كامل شبه جزيرة العرب
.
المخابرات البريطانية ودورها في تكوين بدايات ما يسمّى بالسعودية
:
كان"جون فيلبي "، عميل المخابرات البريطانية والذي كانّ له
دورًا أساسيًا في إستيلاء الأسرة السعودية على بلاد نجد والحجاز
والأحساء والقطيف وغيرها من بلدأنّ شبه الجزيرة العربية , والتي
تكوّنت منها الدولة التي تحمل اليوم إسم تلك الأسرة بعد أن شطبت
بجرّة قلم كل حقوق من عاشوا على تلك الأراضي قبلها بآلاف السنين ,
كان يرى أنّ الأحساء هي أهمّ منطقة يجب الإيحاء للأسرة السعودية
في بداية تكوينها بسرعة الإستيلاء عليها وإخراج الأتراك منها حتّى
يسهل اتصال الأنّكليز ـ بحرًا وبرًا وجوًا ـ بعميلهم السعودي ـ
عبد العزيزـ الذي كان في تلك الفترة يقيم في الرياض وحتّى يسهل
امداده بما يحتاجه للاحتفاظ بهذه المنطقة الإستراتيجية التي تربط
الخليج العربي بالبحر الأحمر..
وتربط ما كأنّ يمسّى (بالمحميات
البريطانية) في اليمن ببلاد بنجد والحجاز والجوف ..
كانت مهمة
المخبارات البريطانية والتي أوكل تنفيذها لـ ـ جون فيلبي ـ هي
سرعة التحرك على مستوى قبائل ووجهاء منطقة الأحساء والقطيف ,
ومحاولة استمالتهم بأية وسيلة يراها مناسبة للمخطط الذي كان ينفذه
ـ عبد العزيز ـ على الأرض من خلال فرض وصاية أسرته عليها وعلى
كامل المنطقة , وكان في ذلك الإتصال بداية فرض الهيمنة والإحتلال
الذي استمر قائمًا حتّى اليوم .
كانت الخطة التي أعدتها المخابرات
البريطانية تقتضي بأن يبادر كل من ـ عبد العزيز ـ وـ جون فيلبي ـ
بمحاولة إغراء القبائل والعشائر والعائلات المستقرة في منطقة
الأحساء والقطيف بالمزيد من الرّخاء والترف , وأن يتمّ من وجهائهم
تكوين مجلس استشاري يتولّى إدارة شئون تلك المناطق الشاسعة ، وأن
تبقى خيرات الأحساء والقطيف لأهلها، وأن يختاروا من بينهم حاكمًا
يتولّى حكم الأحساء بطريقة أنّتخابية , مقابل أنّ يتعاونوا مع ـ
عبد العزيز آل سعود ـ في طرد الأتراك الذين تم الإدعاء بأنهم (
أحدثوا الأضرار في البلاد والعباد) إضافة الى كونهم ( كفرة
ومشركين !!!.. الخ).
كانت المخابرات البريطانية تعرف في تلك
الفترة أن الأمبراطورية العثمانية بدأت في التصدّع والإنهيار بسبب
الحروب العديدة التي خاضتها في الكثير من مناطق العالم أثناء
مواجهتها للزحف الصليبي الذي كان يستهدف المسلمين في كل مكان ,وهو
الامر الذي اضطرها لتوزيع اعداد كبيرة من قواتها في الكثير من
ساحات العالم , كما كانت المخابرات البريطانية تعرف ايضًا أن
الحرب المدمّرة التي خاضعتها الدولة العثمانية في حرب البلقان قد
انهكت قواها تمامًا ,وهي بالتالي اصبحت لقمة سائغة لاتنتظر سوى من
يهزها لتسقط ناضجة وجاهزة للإلتهام .
تلك المعلومات التي كانت
تعرفها المخابرات البريطانية في تلك الفترة عن الدولة التركية ,
احتفظت بها تلك الاجهزة لنفسها ولم تبلغ بها ـ عبد العزيز آل سعود
ـ باعتبار أنّه مجرد ـ بيدق ـ تحركها هي كيف شاءت وأينما أرادت ,
وبالتالي ليس من حقه , ولا هي من واجبها إطلاعه على أي شيء منها ,
هذا من جهة , ومن جهة ثانية فقد كانت المخابرات البريطانية تعرف
يقينًا ان ـ عبد العزيز ـ كان رجلاً جاهلاً لا يعرف لا القراءة
ولا الكتابة , وبالتالي فإن أية معلومات من تلك التي كانت تتحرك
على أساسها سوف لن تقدّم بالنسبة إليه أو تؤخر شيئا , خاصة وأن كل
همه كان منحصرًا وبشكل أساسي على كيفية الطريقة التي تمكّنه من
الإستيلاء على المزيد من الأراضي في شبه جزيرة العرب , بغضّ
النّظر عن الطريقة أو الوسيلة التي توصله إلى ذلك .
وكانت
المغريات التي قدّمها ـ جون فيلبي ـ وـ عبد العزيز ـ لبعض وجهاء
ومشائخ الأحساء والقطيف قد لعبت برؤوسهم , وصدّق هؤلاء تلك الوعود
البرّاقة , فعاهدوهما على المناصرة في طرد الحامية التركية
المرابطة في ـ الهفوف ـ عاصمة الأحساء في تلك الفترة . وهكذا لم
تمضي سوى أيام حتى قدم ـ عبد العزيز ـ مع جماعة من أتباعه بطريقة
تشابه طرق اللصوص للإستيلاء على المدينة وذبح من فيها .
|
| |
|
ناصر الجحيلان ـ الهفوف
|
|
|
|
|