تقارير خاصة

 

تقارير تدين آل سعود ( 5 )

 

   الحقوق الاقتصادية والسياسية:
ترتبط الحقوق السياسية للمواطنين الشيعة بحق الشعب السعودي ككل، إذ أن المواطن السعودي محروم تماماً من حقوقه السياسية ويخضع لسيطرة نظام ملكي مطلق ، يحرم النظام السياسي للحكم الذي صدر في عهد الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز تكوين التجمعات والأحزاب والجمعيات السياسية ، وتقمع التظاهرات بشدة وتعتبر أعمال شغب، وتسيطر العائلة المالكة على كافة أوجه الحياة في البلاد ولا وجود لمؤسسات المجتمع المدني لذلك فإن حقوق الشيعة مرتبطة بإصلاح سياسي واجتماعي عميق من خلاله تتاح الفرصة للشعب ومن ضمنه الأقليات الطائفية كالشيعة من تكوين مؤسساته المدنية وأحزابه السياسية والمشاركة في الانتخابات البلدية والتشريعية ، إلا أن الشيعة في ظل النظام الملكي المطلق محرومون تماما من أية مشاركة في شؤون الدولة إذ لم تعين الحكومة أية شخصية شيعية في منصب رفيع عدا منصب"سفير" الذي منح للدكتور جميل الجشي وهو من أهالي القطيف لمدة 4 سنوات لم تجدد، ويحرم الشيعة أيضاً من العمل في السلك الدبلوماسي والوظائف الإدارية في السفارات ويشمل هذا التمييز النساء السعوديات أيضاً، كما أن الشيعة في مناطقهم محرومون من تولي مناصب عليا في الدوائر الخدمية كالمستشفيات والبلديات فكيف إذن بمناصب رفيعة في الدولة ؟؟!
 ويشارك الشيعة مواطنيهم الآخرين في مشكلة "البطالة" إلا أن معاناتهم مضاعفة بسبب سياسة التمييز الطائفي والتي تقضي بتفضيل المواطن السني على المواطن الشيعي في الوظائف العامة. في عام 1980م قام الشيعة السعوديون بتظاهرات ضد العائلة المالكة عقب سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران ، وكان من ضمن دوافع وأسباب اندلاع المظاهرات التي راح ضحيتها العشرات من الموطنين الشيعة سوء الخدمات في المناطق الشيعية ، إلا أنه خلال العشر سنوات الماضية رصد تقدم "مقبول" في مستوى الخدمات إلا أنها لا تقارن على نحو الإطلاق بالرياض العاصمة أو المدن المجاورة وبمداخيل النفط الهائلة التي تستخرج من المناطق الشيعية في المقام الأول، فالمدن المجاورة لمحافظتي القطيف والأحساء شيدت مع انبثاق عهد النفط في المملكة وسكانها خليط من مناطق متعددة من البلاد ولم يكن في المنطقة الشرقية قبل عصر النفط سوى الواحتين ومجموعة من الهجر البعيدة عن الساحل. مخصصات المناطق الشيعية محدودة قياساً بالمناطق الأخرى ، فمعظم مدارس المحافظتين مدارس مستأجرة وكذلك دور الرعاية الصحية الأولية، أما الطرق فتحتاج إلى صيانة وإعادة إعمار وتحتاج المناطق الشيعية إلى طرق جديدة، سجل تقدم "جيد" في هذا المضمار حيث بدأت البلديات برصف الشوارع والطرق الداخلية من فائض الميزانية التي أعلن عنها الملك والتي جاءت انعكاساً لزيادة مداخيل النفط .
 من ناحية أخرى ما يزال أفراد من العائلة المالكة يستولون على الشواطئ ويوقعون عقوداً مع شركات متخصصة لردمها وتحويلها لمخططات سكنية ومن ثم يبيعونها إلى السكان المحليين بأسعار ضخمة ، ورغم صدور قرار ملكي بعدم الردم إلا أن ذلك لا ينطبق سوى على المواطنين العاديين ، آخر السواحل المستولى عليها ساحل الرامس المحاذي لمنطقة الرامس الزراعية ، وقد استولى عليها ولي العهد الحالي سلطان بن عبد العزيز أيام الملك فهد بحجة كونها منحة ملكية، وباعها إلى شركة ضخمة حولتها إلى مخططٍ راقٍ ، عارض أهالي العوامية المشروع إلا أنهم أبرموا اتفاقاً يقضي بمنح المتضررين أراضىٍ مجانية ومميزات أخرى ومن غير الواضح ما إذا كانت الشركة المرتبطة بالأمير السعودي ستفي ببنود هذا الاتفاق .
 ويقل الاهتمام الحكومي بالزراعة بوجه عام وينطبق ذلك على المناطق الشيعة ، فالمناطق الزراعية في واحتي القطيف الأحساء تعاني من إهمال حكومي أدى إلى تراجع الناتج الزراعي واعتماد التجار على الاستيراد من الخارج لتلبية حاجات ألمستهليكن من الفواكه والخضار وغيرها من المواد الغذائية، وتراجعت المساحات الخضراء في القطيف والأحساء حيث لا يتوفر دعم حكومي حقيقي للمزارعين ما نتج عنه عزوفهم عن الزراعة وبيعهم مزارعهم لتتحول إلى مخططات سكنية أو مشروعات صناعية صغيرة .
ولا ينتظر من المجلس البلدي في القطيف والأحساء الكثير فالمواطنون يأملون من المجلس الذي انتخبوه أن يراقب ميزانية البلدية ومنع استنزافها من قبل المتنفذين وتطوير الخدمات وسرعة إنجازها ومرونة إجراءات المعاملات الحكومية إلا أن المجلس جزء من وزارة البلديات وليس له سلطات حقيقة إذ أنه مجلس استشاري في المقام الأول ويقوم برفع توصياته للوزارة وأمانة المنطقة .
وينتاب المواطنين الشيعة غبن شديد لكون مناطقهم تزخر بالثروة المائية إلا أنها استنزفت في مشاريع أرامكو النفطية ، ورغم أن المواطنين في القطيف يحصلون على المياه المحلاة للشرب إلا أنهم من ناحية أخرى يحصلون على مياه مالحة لاستخداماتهم الإنسانية والمنزلية ، بينما يقطع الصحراء أنبوب ضخم يمتد من مدينة الجبيل الصناعية إلى الرياض والقصيم لينعم المواطنون هناك بالمياه المحلاة لكافة احتياجاتهم ،من ناحية أخرى يعاني أهالي الأحساء من عدم توفر المياه المحلاة ويضطرون لشراء المياه من الشركات الأهلية ، وقد جفت عشرات العيون التاريخية في الأحساء نتيجة الإهمال الحكومي وتحويل مسار ينابيعها لآبار البترول المحيطة بالمحافظة.