|
الشيعة والقضاء السعودي:
ظل سلك القضاء في المملكة يمارس اضطهاداً وتعدياً على الإنسان الشيعي ، والمعروف أن قضاء المملكة يستند على المبادئ الفقهية للمذهب الحنفي، ويتغاضى في قوانينه وأنظمته عن مبادئ وأصول العدالة السائدة في العالم ، حيث إن نظام المرافعات القضائية لم يعتمد سوى مؤخراً وتشوبه العديد من الشوائب والإشكالات القانونية ، كما أن قضايا أمن الدولة لا تخضع لنظام المرافعات حيث يعتبر أطراف القضايا الأمنية والسياسية خصوماً للعائلة المالكة مباشرة ، وتعتبر السلطة القضائية جزء من السلطة التنفيذية ولا تتمتع باستقلال حقيقي وكثيراً ما يتدخل أطراف في العائلة المالكة في شؤون القضاء، كما تفتقد الإجراءات القانونية السائدة في الدوائر الأمنية والقضائية لقيم العدالة واحترام الإنسان وحقوقه الأساسية، ثمة تحسن في القضايا المدنية والجنائية والمالية ولكنه ضئيل جداً لا يفي بمتطلبات العدالة واحترام حقوق الإنسان ، بالنسبة للمواطن الشيعي يتعامل القضاء معه من منطلقات طائفية بعيدة كل البعد عن روح المساواة، فشهادة المواطن الشيعي غير مقبولة باعتباره منتميا لمذهب مبتدع، ولا يسمح للمواطنين الشيعة بالركون في قضاياهم الجنائية والأمنية والاجتماعية والمالية للفقهاء الشيعة حتى أن محكمة الأوقاف والمواريث الشيعية أحكامها غير مقبولة لدى العديد من القضاة الشرعيين في المحاكم الكبرى .
لا يجوز الفقهاء الوهابيون الزواج من الشيعة إلا إذا غير الطرف الشيعي مذهبه ومن هذه الفتاوى الثابتة في المذهب السلفي تستصدر المحاكم الشرعية أحكامها ببطلان زواج المواطن السني أو غيره من المواطنين المسلمين والعرب المقيمين في المملكة من معتنقي المذهب الشيعي ، كما ويعاني المواطنون الشيعة من عدم الإنصاف والتعدي في حال كونهم خصوم لمواطنين من السنة كما ويقبع في السجون عدد من المدانين بجرائم قتل ضد مواطنين شيعة ولا ينتظر تنفيذ أحكام الإعدام بهم ، كما تحتجز سلطات الأمن أكثر من 15 معتقلا من الشيعة منذ أحداث تفجير أبراج الخبر عام 1996م لم توجه لهم تهم محددة ولم يقدموا للمحاكمة ولم يتهموا بالتفجير
رسمياً ولم يسمح لهم بتوكيل محامىٍ ، ورغم أن الملك عبد الله اصدر أمراً بالإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين ومواطنين ليبيين متهمين بالتدبير لمحاولة اغتياله عام 2005 إلا أن المرسوم الملكي استتثى المواطنين الشيعة، ويرجع بعض المراقبين أن السبب يرجع إلى كون الحكم في المملكة يدار من عدة رؤؤس قوية داخل العائلة السعودية المالكة ، وللملك حدود لا يستطيع تخطيها ، وقضية المعتقلين الشيعة بيد وزير الداخلية القوي نايف بن عبد العزيز .
كما وأن لإمارات المناطق صلاحيات إصدار أحكام بالسجن دون الرجوع للمحاكم ودون الخضوع لقانون واضح المعالم، وقد استغل العديد من الأمراء هذه الصلاحيات وأصدروا أحكاماً بالسجن على المواطنين ومنهم مواطنين من الشيعة، لم ترصد خلال هذا العام في المنطقة الشرقية إصدار أحكام من هذا القبيل على مواطنون شيعة إلا أن أمير المنطقة الشرقية أصدر العديد منها في السنوات الماضية ولأسباب طائفية ، فقد حكم بالسجن شهراً على أحد التجار من بلدة العوامية لكونه دعم حفل تأبين أحد مراجع الشيعة ، وأصدر بعد انقضاء مواسم عاشوراء الماضية عشرات الأوامر التي تأمر بسجن مواطنين شيعة لمشاركاتهم في مراسم عاشوراء أو حضورهم في مواكب العزاء التي تقام بهذه المناسبة وغيرها من المناسبات المتعاقبة في شهري محرم وصفر من كل عام هجري.
ما يزال المواطن " محسن التركي" عرضة لتنفيذ عقوبة السجن ثمانية شهور و350 جلدة تنفذ في موطنه بجزيرة تاروت بتهمة سب الصحابة ، إلا أنه وبسبب الثغرات القضائية والفوضى القانونية التي تنخر في دوائر ومؤسسات الدولة ومنها المؤسسة القضائية الهشة استطاع تأخير تنفيذ الحكم ، كما وتعرض شاب شيعي لعقوبة الجلد في شهر يونيو الماضي لإدانته بحمل طلاسم ، وتعرض أيضاً مواطن من بلدة العوامية للطرد من عمله والسجن والجلد لإدانته بالنقد العلني للنظام القضائي والاجتماعي في المملكة ، وفي أغسطس الماضي اعتقل مواطن يعمل مدرساً في إحدى المدارس الحكومية بتهم طائفية واتخذت بحقه سلسلة من الإجراءات العقابية منها إيقافه عن التدريس ومنعه من السفر ، وما تزال قضيته بانتظار صدور الحكم النهائي ، كما وتعرض مواطن من محافظة الأحساء يدعى"أمين حسن الشواف" للاعتقال ومن ثم الإدانة المستعجلة وتنفيذ الحكم الفوري في وسط العاصمة الرياض ، كما أدين بائع من الشيعة في أحد الأسواق الشعبية بالأحساء بتهمة عدم الإغلاق للصلاة والاستهزاء بعمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحكم عليه بالسجن ثلاثة أيام وب30 جلدة ، كما ويقضي مواطن شيعي من نجران عقوبة السجن 10 سنوات منذ ما يقارب الأربع سنوات دون بوادر الإفراج عنه بتهمة الاستهزاء بالقرآن الكريم ، كما ويقضي عشرات المواطنين الشيعة من نجران والمدينة المنورة عقوبات مختلفة في قضايا طائفية مختلفة.
|