|
بين الحين والآخر تخرج تقارير عن الشيعة في أرض الحرمين الشريفين وخصوصاً في بلاد الاحساء والقطيف التي يحتلها آل سعود ... إننا ننشر هذه التقارير ونناشد منظمات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم أن ترفع صوتها في وجه آل سعود .
إن التقرير التالي هو أحدث تقرير وننشره هنا وكما عودناكم ننبه إلى أننا نحذف كلمة سعودي والسعودية لأننا نرفض حمل لقب هذه الأسرة اليهودية ونعتز بحمل ألقاب قبائلنا ودولتنا .
الشيعة (التقرير الحقوقي الثاني)
التقرير الحقوقي الثاني 1 يناير2006م - 30 أبريل 2007م
لم يطرأ على المشهد الحقوقي الشيعية أية تغييرات جوهرية خلال عام 2006م، يمثل الشيعة وفقاً لإحصاءات غير رسمية من 20% إلى 24% من سكان أرض الحرمين الشريفين، عدا التقدم في الحقوق الدينية في بعض المناطق دون غيرها والمشوبة من جانب المؤسسة الدينية الرسمية بفتاوى التكفير التي أطلقها العلماء السلفيون الرسميون المرتبطون بعلاقات قوية مع السلطات ويشغلون مناصب رسمية، لم يسجل تقدم ملحوظ في الهموم الحقوقية التي تحملها الأقلية الشيعية منذ انتمائها للوطن عام 1913م.
العائلة المالكة [ عائلة آل مردخاي ] من جانبها لم تقدم أية ضمانات لمواطنيها الشيعة بشأن الفتاوى التي صدرت في العام 2006م ولم تتخذ أية إجراءات قانونية تجاه مطلقي هذه الفتاوى، إن التقدم المحدود المتسم بالإيجابية في شأن حرية إقامة الشعائر الدينية لم يشمل كافة المناطق الشيعية وإنما اقتصر على المناطق الشيعية الرئيسة في شرق البلاد «القطيف والأحساء» وبتفاوت بينهما أيضاً، فالمنع والكبت والصد والاعتقال الفوري للقائمين على ممارسي الحقوق الدينية ما يزال سيد الموقف في نجران والمدينة المنورة وحائل وباقي المناطق التي يقطنها الشيعة، وما يزال سكان إقليم الأحساء الذي يشكل الشيعة من سكانه النسبة المطلقة يؤدون شعائرهم دون مستوى أقرانهم في القطيف..
ويرجع البعض من سكان محافظة القطيف «شرق الرياض 450 كيلو» إلى تحمل الأهالي سنوات طويلة من السجن والمصادرة ودفع الغرامات المالية والعقوبات الرادعة الأخرى وكان من نتيجة الإصرار على أداء الشعائر الدينية وتحمل تبعات رفض تنفيذ الأوامر الحكومية، أن السلطات المحلية رضخت لمواطنيها الشيعة ولم تعد تتعرض لهم فيما يتعلق بالشعائر الدينية بعد أن رأت إصرارهم على ممارستها ووجدت أن ممارسة كافة أنواع العقوبات لم تحقق أغراضها رغم العمل بها منذ عشرات السنين.
ويضيف أحد الكتاب «رفض ذكر اسمه» أن الانفتاح الإعلامي المتمثل بالإنترنت والقنوات الفضائية والوضع السياسي المتوتر في إيران والعراق ولبنان وسرعة تسرب الأخبار والمعلومات حال وقوعها، جميعا عوامل أسهمت في ثني أجهزة السلطة في القطيف على الأقل عن مواجهة الأهالي فيما يتعلق بحقوقهم الدينية المبدئية، إضافة إلى ما تشهده المحافظة من تواصل إيجابي ما بين القيادات الشعبية والدينية والسلطات الرسمية على مختلف المستويات ما ساهم في التخفيف من حدة التوتر ما بين الأجهزة الأمنية والحكومية الأخرى وما بين الأهالي فيما يتعلق بالحقوق الدينية وتفهم الأخيرة لمضامينها وأنها غير موجهة ضد الدولة، ورغم ذلك فإن الطريق طويل على ما يبدو لتأسيس منظومة حقوق دينية ومدنية واقتصادية في إطار وطني جامع وشامل، وما يمكن تسميته بالإنجازات أو التقدم فإنه أشبه بخطوات الإبل في الصحراء القاحلة والتي أوصلت المسافرين الظامئين إلى واحة بها القليل من الماء، وإن عليهم المسارعة في الوصول إلى أقرب واحة تعج بالماء والحياة وإلا فإن خطر العطش والجوع والموت قائم لا محال.
الحقوق الدينية
استمرت السلطات السعودية بالسماح لمواطنيها الشيعة في القطيف والأحساء بترميم وإنشاء المساجد والحسينيات بقيود كأن تكون وسط أغلبية سكانية شيعية وبموافقة إمارة المنطقة وبطلب عدد محدد من السكان، أما بقية المناطق الشيعية كنجران والمدينة المنورة وحائل فإن الحظر ما يزال قائماً، وشهد محرم 1428هـ نشاطاً دينياً مكثفا وعلنياً في القطيف ومتحفظاً في الأحساء وبقيود صارمة في بقية المناطق، شهدت القطيف في محرم 1428هـ تراجعاً ملحوظاً وكبيراً في مستوى الملاحقات الأمنية، فلم تسجل المحافظة أية مواجهات معتد بها، ولم تقرر السلطات اعتقال أو سجن القائمين أو الممارسين للشعائر الحسينية أو الباعة المتجولين، الذين يتاجرون علانية بصور رجال الدين والكتب الدينية والمصنفات السمعية والمرئية وذلك للعام الثالث على التوالي، وتركز التضييق الحكومي في الأحساء والدمام، كما وشهدت المناطق الشيعية الرئيسة في القطيف والأحساء حضوراً أمنياً مكثفاً تمثل في إقامة نقاط تفتيش عشوائية وثابتة على الطرق الرئيسة والفرعية ومداخل المدن تحسباً من شن متشددين سلفيين هجمات مميتة ضد التجمعات الشيعية، وقد نجحت السلطات في توفير أجواء آمنه للأهالي واستطاعت حماية مواطنيها الشيعة من أية اعتداءات خارجية قد يشنها خصومهم العقائديين الذين أعلنوا قبل 4 سنوات نضالاً مسلحاً لإسقاط العائلة المالكة السعودية [ هكذا أوهم آل سعود منظمات حقوق الإنسان ].
تداول الأهالي في ضاحية العوامية خبر تمزيق بعض الافتات الحسينية من قبل رجال بعض الدوريات الأمنية، واستدعت سلطات البحث الجنائي بسيهات «إحدى مدن محافظة القطيف» قائمين على أحد مواكب العزاء الحسيني للاشتباه بوقوف الموكب خلف تأسيس قناة فضائية شيعية برزت مؤخراً على القمر الصناعي «نايل سات».
واستدعت السلطات القائم على حسينية وموكب الإمام الحسين الحاج معتوق المسكين واثنين من مساعديه للاشتباه بوقوفهم خلف تأسيس الفضائية الدينية «فورتين CH14».
وتبث هذه القناة مقاطع اللطميات الشيعية والإنشاد الديني والنعي الحسيني، ويقول بعض المرتبطين بالتجمع الديني المذكور أن شبهة أحاطت به وبالقائمين عليه، لأن القناة تبث مجموعة من أعمالهم الإنشادية بكثرة مما دفع السلطات للشك في كونهم مالكي القناة أو مموليها الرئيسين، ورغم كون القناة دينية وتبث من أحد أقمار الشركة العربية للبث الفضائي «عربسات» وهي شركة تربطها بالحكومة السعودية علاقة وطيدة، إلا أن أمر هذه القناة ظل موضع ريبة فلا يعرف بعد من القائمين عليها وعادة ما يرفضون كشف هوياتهم خوفاً من السلطات، وتصدر بعض الجماعات الدينية مطبوعات دينية إلا أن معظم أفرادها يخشى الإفصاح عن هويته خوفاً من الاعتقال رغم كون دوريته لا تحمل أية مقالات أو أخبار تغضب الحكومة السعودية سواء على الصعيد السياسي أو الديني.
في الهفوف فوجئ مواطن ثلاثيني اسمه «صادق» باستدعاء المباحث له وإجباره على التوقيع بإزالة علم أسود اللون كان قد رفعه في أعلى بيته تعبيرا عن حزنه في موسم عاشوراء، ويعلق أحد المثقفين في الأحساء على استدعاء «صادق» بالقول «أن يستدعى أحد لتعليقه مجرد قطعة قماش سوداء على سطح بيته فهذا يذكر بممارسات الأنظمة الشمولية بحق الناس..» ويضيف «أعتقد بأن الأمر عائد في جزء منه على الأقل لتصرفات شخصية لدى بعض المنتسبين للهيئات الدينية والسلطات الأمنية».
إلا أنه يستطرد بالقول «ذلك لا ينفي وجود سياسة إقصاء رسمية معتمدة.. فبرغم الثقل السكاني للشيعة في المحافظة إلا أنه لا يوجد لدينا مدير مدرسة شيعي واحد، فضلاً عن إدارة أي قطاع حكومي آخر».
يقول أحد المشرفين على إحدى الحسينيات الكبيرة في الأحساء «نحن ممنوعون من تعليق مكبرات الصوت خارج الحسينية..» ويضيف «في القرى ربما يكون الوضع أفضل نسبياً من المدينة» في إشارة إلى إقامة العشرات من القرى الأحسائية لمراسم دينية أكثر حرية من تلك الموجودة بالمدن الكبيرة كالهفوف والمبرز، لكنه يوضح «قد لا تتعدى تلك الحرية أكثر من استعمال الساحات الخارجية لجلوس المستمعين أو إقامة بعض الأنشطة المحدودة..» ولا يسمح للمواطنين في الأحساء بأن يمارسوا شعائرهم خارج حرم حسينياتهم ويحظر عليهم وضع مكبرات الصوت الخارجية، إن الأذان على الطريقة الشيعية محظور في الأحساء رغم أن القطيف تجاهر به منذ عقود رغم المضايقات الحكومية.
ألغت السلطات حملت التبرع بالدم في الأحساء دون إبداء الأسباب، يقول أحد رجال دين «إن الوضع أفضل نسبياً مما كان عليه قبل سنوات لكنه لم يرق للمستوى المطلوب.. فسوط الملاحقة الأمنية لا زال مسلطاً»
ذكرت مصادر خبرية أن إدارة إحدى المدارس الثانوية في الأحساء قررت إبعاد العديد من الطلبة الشيعة إلى مدارس بعيدة عن أحيائهم كعقوبة لإبدائهم مظاهر الفرح في المولد النبوي الذي يحتفل به المسلمون في شهر ربيع من كل عام هجري، كما تم اعتقال اثنين من المواطنين في الأحساء بتهمة إقامة احتفال بالمولد النبوي، المواطنان هما «حسين العبود ومعتوق الجندل» من قرية القرين، كانا يشرفان على ترتيب أوبريت إنشادي وحفل ضخم بمشاركة فرق من القطيف إلا أن الحفل ألغي بعد اعتقالهما، وأحالت المباحث قضية الشابين لإمارة المنطقة الشرقية للبث فيها.
في منتصف مارس اعتقلت السلطات الشيخ عبد العزيز المرزوق «من سكان قرية الفضول بالأحساء» لافتتاحه حسينية بنيت منذ خمس سنوات وأغلقتها السلطات دون سابق إنذار وأمر المرزوق بافتتاحها في محرم 1428هـ،الأمر الذي أغضب السلطات التي سارعت باعتقاله، وقد حكم عليه بالسجن لمدة شهر إلا أن إمارة الأحساء أفرجت عنه في وقت لاحق.
في مدينة الدمام تم استدعاء عدد من القائمين على المجالس الحسينية وأجبروا على توقيع تعهدات بعدم إقامتها مرة أخرى، وتفرض السلطات حظراً على علانية الشعائر في مدينة الدمام التي يقطنها عدد كبير من الشيعة من أصول أحسائية، ويجبر الأهالي على ممارسة شعائرهم بسرية وتكتم وفي بيوتهم، وترفض الحكومة منحهم تراخيص إنشاء المساجد والحسينيات، ولا يملك شيعة الدمام سوى مسجد وحيد في حي العنود يؤمه السيد علي الناصر، وهو أحد رجال الدين المشهورين في المدينة، ويؤدون الصلاة دون السجود على التربة الحسينية التي يصلي عليها الشيعة عادة بقرار من الحكومة وبشرف على المسجد رجل أمن معين من قبل شرطة الدمام،وثمة أقلية شيعية في مدينة الخبر «18 إلى الشرق من الدمام» ويشتركون مع نظرائهم في الدمام في الحصار والتضييق والحظر، ويضطر أغلبية مواطني المدينتين التوجه للقطيف وسيهات في المواسم الدينية ليمارسوا شعائرهم هناك في أجواء تتسم بالحرية النسبية.
بتاريخ 20 أبريل 2007م، استدعت السلطات القائمين على أمر مجلس حسيني تابع لمواطنين من سكان الدمام يسمى «بقية الله» وأمرتهم بتوقيع تعهد بموجبه يغلقون المآتم، رغم كون مقره في مدينة سيهات وتم نقله بعيداً عن الدمام بسبب المضايقات الحكومية.
كما وتشمل الملاحقات والإجراءات التعسفية الأنشطة الدينية النسوية، فرب الأسرة أو صاحب المنزل يجبر على التعهد بإغلاق المأتم النسوي أو تتخذ بحقه القرارات التي تصدرها إمارة المنطقة الشرقية وتشمل السجن والإيقاف عن العمل والغرامات المالية.
|