|
كانت الأحساء والقطيف تحت الحكم العثماني الضعيف وقد عرضت الحكومة البريطانية على السكان أن يخضعوا البلاد للانتداب البريطاني على غرار الإمارات المجاورة على أن تتحول القطيف والأحساء فيما بعد إلى دولة مستقلة إلا أن السكان بقيادة علماء الدين رفضوا العرض البريطاني وبقيت الأحساء والقطيف تحت السيادة العثمانية إلى أن احتلها الملك عبد العزيز عام 1913 وهكذا امتلكت الأسرة السعودية شرياناً حيوياً مطلاً على الخليج ولم يكن بحسبانها أنه يحتوي على أكبر مخزون نفطي في العالم .
ومنذ وقوع الأحساء والقطيف وبقية المناطق الشيعية تحت حكم عائلة آل سعود والشيعة يعانون من تهميش واضطهاد وتمييز منقطع النظير .
ورغم الانفتاح الواسع الذي شهده العالم بحكم التطور الهائل في نظم
الاتصالات والبث التلفزيوني والإذاعي الفضائي علاوة على انتشار قيم المواطنة وحقوق الإنسان ودولة المؤسسات والانفتاح من خلال الاتصال الواسع النطاق بالعالم الخارجي إلا أن ذلك لم يدفع حكومة آل سعود لإعادة النظر في سياستها الداخلية والتفكير بجدية في إعادة بلورة الواقع الديني والاجتماعي والثقافي بل سارعت أجهزة الرقابة إلى تقييد نشاط المواطنين بشكل عام ومحاربة دعوات الانفتاح والحوار والنقد البناء عبر الحجب والتهديد بالاعتقال لكل شخص ينتقد سياسة الأسرة السعودية علانية سواء عبر القنوات الفضائية أو مواقع الإنترنت أو بالاتصال المباشر بمحيطه الاجتماعي أو المهني ، وبذلك ظل الشيعة رغم التقدم السياسي في العراق والإصلاحات السياسية في البلدان المجاورة عرضة لنظام تفضيل مذهبي وقبلي منظم ، ومن خلال النقاط التالية نرصد معاناة الشيعية ومستوى تقدمها في نيل حقوقها المشروعة وفقاً لمقررات وقواعد النظام الحقوقي العالمي وذلك كالتالي:
الحقوق الدينية :
نظراً لافتقاد البلاد لدستور واضح المعالم وحكمهما من خلال أكثر من تيار في العائلة المالكة فإن العديد من المواطنين يشككون في جدية الحكومة في سن نظام دائم يسمح من خلاله للمواطنين الشيعة بتشييد مراكزهم العبادية والاجتماعية بحرية .
كما وما تزال حكومة آل سعود تفرض شبه حظر على بناء صالات الأفراح في المناطق الشيعية خوفاً من استثمارها في أنشطة معارضة للحكومة ، وقد تسبب هذا الحظر في عام 1996م في نشوء حريق في بلدة القديح بالقطيف مما تسبب في مقتل عشرات النساء والأطفال ، عقب الحادثة سمحت الحكومة ببناء بعض صالات الأفراح .
أما النشاط الديني غير التقليدي والذي يأخذ طابع العصرنة فما زالت الأسرة السعودية تمنعه بشكلٍ دائمٍ ، ففي شهر محرم لعام 1426هـ حظرت السلطات إقامة عمل مسرحي ديني خاص بموسم عاشوراء وفي شهر صفر من نفس العام منعت السلطات مهرجاناً دينياً بمناسبة ذكرى أربعينية الإمام الحسين - الإمام الثالث لدى الشيعة- كما منعت معرضاً تشكيليا لنفس المناسبة في الإحساء ، كما حظرت السلطات الأمنية إقامة مهرجان ديني يدعو إلى تشييد قبور أئمة أهل البيت في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة ، وهي قبور ترجع إلى ثلاثة من أئمة الشيعة أقدمت على تهديمها قوات الملك عبد العزيز عند استيلائه على المدينة المنورة.
أبلغت السلطات مجموعة دينية شيعية في جزيرة تاروت - إحدى نواحي القطيف- بقرار منع السلطات مهرجان أنوار العروج - بمناسبة ذكرى رحيل الإمام الخميني ، أحد مراجع الشيعة وصاحب نظرية ولاية الفقيه ومؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران بدون توضيح الأسباب ، كما تم إغلاق مركز ديني اجتماعي في المدينة المنورة دون أسباب مقنعة.
علاوة على ذلك يفرض تقييداً وحظراً تاماً لأية نشاطات عبادية لشيعتي المدينة المنورة وحائل ، إذ ما يزال شيعة حائل يقيمون عباداتهم الدينية التقليدية كالصلاة في سراديب تحت الأرض ! كما ويحظر على شيعة المدينة بناء المساجد والحسينيات في مناطقهم ، أما شيعة نجران فيعانون من تقييد شديد مماثل ، كما وتفرض السلطات حظراً تاماً على المواطنين الشيعة في ممارسة أية أنشطة عبادية علنية أو سرية في غير مناطقهم المعروفة خاصة في مدن البلاد الرئيسة كالرياض وجده ، وما تزال حكومة الرياض تفرض حظرا على المواطنين الشيعة في الدمام والخبر في بناء المساجد والحسينيات، وأغلب مراكز التجمع العبادية عبارة عن بيوت عادية .
وإلى لحظات كتابة هذا التقرير ما تزال حكومة آل سعود تمنع المواطنين الشيعة في الدمام من تشييد مقبرة خاصة بهم لأسباب طائفية ! .
للشيعة مسجد في مدينة الدمام عاصمة المنطقة الشرقية حصل عليه الأهالي بعد معاناة طويلة إلا أن السلطات اشترطت عدة شروط عديدة كما اشترطت أن يكون القائم على المسجد من موظفي الحكومة .
وبينما يحظر على المواطنين الشيعة في الإحساء والدمام والخبر وغيرها الجهر عبر مكبرات الصوت بالآذان الشيعي تعج المناطق الشيعية خاصة محافظة القطيف بالمساجد التي شيدتها الحكومة للأقلية السنية التي يغلب عليها العنصر الأجنبي .
وقد دأبت أجهزة الأمن خلال السنوات العشر الماضية على معاقبة المواطنين الشيعة خاصة في القطيف والأحساء بالسجن لفترات تمتد من أسبوع إلى شهرين بأمر من أمير المنطقة الشرقية محمد بن فهد بتهمة إقامتهم شعائر مقتل الإمام الحسين وأئمة أهل البيت الآخرين والقيام بالأنشطة المتعلقة بموسم عاشوراء الذي يبدأ من مطلع السنة الهجرية القمرية ويمتد لغاية شهرين تقريباً ، حيث يتم استدعاء المواطن المحكوم عليه بالسجن وإحاطته بأمر إمارة المنطقة الشرقية ومن ثم إرساله إلى السجن العام لقضاء العقوبة المستحقة دون أية إجراءات قانونية على نحو الإطلاق .
|