|
في الجزء الأول تحدث الأمير بن طلال آل الرشيد عن جملة من الحقائق عن وضع الوطن وأن على الشعب أن يعلن العصيان المدني وزوال آل سعود والذي أشار فيه بطريقة غير مباشرة أنها أسرة يهودية يهودية .
ونكمل الحوار مع الأمير في هذا الجزء
س / وهل بالإمكان إصلاح الأحوال بالمملكة؟
ج / لا يمكن إصلاح النظام من قبل القائمين عليه والمنتفعين منه، فهذا مستحيل.
س / ما هو شكل نظام الحكم الذي تعوّلون عليه، أو تطمحون إليه، أو تخطّطون لتطبيقه في حال نجاحكم في التغيير؟
ج / نطمح إلى أن يكون لكل منطقة مجلسها المنتخب من قبل الناس الذين يسكنون المنطقة. ونرفض أن يولّى عليهم أمراء آل سعود، وهم الغرباء عن هذه المناطق.
ألا يوجد في الحجاز رجال أوْلى بقيادة هذه المناطق؟ هذا الكلام ينطبق على المنطقة الشرقية والجنوبية والوسطى.
ألا يوجد في الجزيرة رجال تحكم نفسها بنفسها وبعيداً عن غطرسة العائلة المالكة؟ هناك نخب شابّة يجب أن تُعطى الفرصة، ولكنها اليوم مقموعة ومهمّشة.
فلسطين
س / ماذا تقولون عن مواقف آل سعود من القضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين؟
ج / في ما يتعلّق بالمواقف السعودية من فلسطين.. لا شكّ في أنه موقف المتآمر الذي يلوّح على الدوام بالدعم المادّي، ولكنّه يجعل من هذا الدعم غطاء لسياسته التآمريّة التاريخية ضدّ المشاريع السياسية العربية الوحدويّة.
كعرب، نحن نتمّم بعضنا بعضاً. ما فائدة النفط من دون مصر؟
وما فائدة مصر إن كانت فقيرة؟ يجب أن تكون هناك سياسة عربية قادرة على خلق القوّة من الضعف، وعلى توحيد الصفّ.
لكن لا يوجد ملك له من الكاريزما ما يخوّله للعب مثل هذا الدور.
دول الخليج
س / ما هو الموقف المتوقّع من قبل دول الخليج، أو الدول العربية المنتفعة أو المرشوّة من النظام الحالي، في حال حدوث تغيير في الحكم؟
ج / نحن نعرف الأمور على حقيقتها ونعي دقائقها أكثر من سوانا.
لنا صلاتنا ولنا علاقاتنا ولنا وجودنا ولنا امتداداتنا، لذلك أقول لك إن دول الخليج ستفرح في حال تغيّر نظام حكم الأسرة السعودية ، لأنها ستتأكّد أنه سوف لن يكون وقْتها من يصدّر لها الفكر التكفيري، ولن يدعم هذا من قبل النظام الجديد.
من جهتنا سنتعاون مع دول الخليج، لأن لنا أبناء هناك يشتغلون ويعيشون كمواطنين محترمين في قطر والكويت والبحرين والإمارات. نحن نعتبر أن دول الخليج هي نافذتنا على العالم في آسيا.
لذلك، نحن نحترم هذه الدول وننظر إلى تجربتها السياسية بكل فخر، وبخاصة الحراك السياسي في الكويت.
الخيار الوحيد
س / هل ستقبل الولايات المتحدة التعاون معكم، أو تعترف بكم بعد كل الخدمات الجليلة التي قدّمها آل سعود لأميركا والغرب؟
ج / الولايات المتحدة ستعترف بأي نظام حكم أو قيادة جديدة بدلاً من آل سعود، ولن يكون لها إلاّ هذا الخيار.
يجب أن تقبل أميركا بخيار الشعب إن هو استطاع أن يفرض نفسه على الساحة. من الصعب أن تتصوّر أميركا ما سيحدث في السعودية، وهي غير قادرة إلاّ على استعمال القمع ضدّ كل من يعاديها، ولكنّها لن تستطيع قمع شعب الجزيرة إن هو اختار التغيير السلمي.
المعارضة
س / الأكيد أنكم لستم وحدكم في الساحة، ولستم أوّل من أعلن عن قيام معارضة حقيقية، لكن هل يمكن أن تنفع المعارضات الخارجية البعيدة عن الناس؟
ج / العمل المعارض عن بُعد، يجب أن تكمله أنشطة سياسية داخلية. في الوقت الحالي، نحن لا نستطيع أن نعلن أسماء من يتعاون معنا لأنهم سيعتقلون بسرعة فائقة، ولكن منذ أن أعلنّا المعارضة العلنيّة، أصبحنا نستلم اتصالات كثيرة نعرف أن بعضها يحاول أن يندسّ في صفوفنا، ولكنّنا دائماً على حيطة وحذر من جواسيس النظام.
العمل السرّي
س / هل ستواصلون العمل السرّي؟ أي هل سيدخل الوطن مرحلة النضال السرّي من قبل الفصائل المعارضة الحقيقية الكبرى؟
ج / ليس لدينا أي نوع من التنظيم السرّي، ولا أي نوع من العمل السرّي، أو أي عمل غير معلن. نحن واضحون وضوح الشمس، ونعمل بطريقة علنيّة وأهدافنا مشروعة، وليس فيها ما يسيء. لا يوجد شيء نخفيه عن الصحافة والرأي العام.
ولكننا نعترف أن الوضع العام قد لا يكون في مصلحتنا، إذ إن أسعار النفط مرتفعة، وعائداتها الضخمة تضمن للنظام التمتّع بقوّة شرائيّة تجعله قادراً على شراء ولاء الكثير من المواطنين، غير أننا نثق في أن شعب الجزيرة أرفع من أن يُشترى بالمال. نحن لا نقصد من يقصد الوظيفة ولقمة العيش الشريف، لأنه حقّ مشروع.
نحن لا نطلب من الناس الاستقالة الجماعية، ولكنّنا نطلب منهم أن ينفصلوا أوّلاً فكريّاً عن النظام، وألاّ يعادوا المجتمع لأن المجتمع يبقى والنظام يزول.
س / كيف تقيّمون تجربة آل سعود في الحكم، بعد أجيال من الملوك وأجيال من الأمراء الحاليين المتعطّشين للمال والحكم بأي وسيلة وبأي طريقة ممكنة
ج / تجربة آل سعود في الحكم هي مزيج من التمويه والخداع باسم الدين والدين منهم براء.
كذلك هي تجربة تعتمد على مبدأ أنا ربّكم الأعلى فلا تناقشوني في الشأن العام. وتعتمد على الغطرسة والتسلّط، وهضم حقوق الناس، وتوزيع الفتات من الثروة النفطية على الملتصقين بالنظام.
الحكم السعودي هو حكم جبري لا يؤمن بحقوق الإنسان وحرّية التعبير.
حرّية التعبير في السعودية تفسّر على أنها الحقّ في انتقاد جميع الحكّام العرب ما عدا النظام السعودي.
تغيير شامل
س / أخيراً، وفي هذه المرحلة بالذات، إلى ماذا تسعون، ما هي خططكم وأهدافكم وأولويّاتكم؟
ج / هذا العمل، وأقصد السعي إلى إنقاذ المملكة وتصحيح الأوضاع فيها، والحفاظ عليها موحّدة، وإنصاف الناس وإعادة الحياة إلى طبيعتها التي يتمنّاها كل مواطن، يتطلّب دراسة عشرات المشاريع ومناقشة آلاف الأفكار وإعداد عشرات الخطط والرؤى والأفكار، فبلادنا مهمّة وكبيرة وغالية، ولها مكانتها الخاصة غير النفط، لكنّنا آنياً نركّز على أولويّات تتمثّل بالتالي:
أولاً: تأسيس منبر حرّ ديمقراطي، تجمع عليه الأطراف المختلفة.
ثانياً: ردم الهوّة بين التيّارات المختلفة على الساحة، والجمع بينها في مؤتمرات واجتماعات دورية من أجل النقاش الصريح.
ثالثاً: الخروج بمشروع تغيير شامل لا مجال فيه لحكم الأسر الخارجة على القانون.
رابعاً: توعية المجتمع بحقوقه، عن طريق نشرات مستقبليّة وإذاعة في حال توفّرت لنا الكوادر المستعدّة للإعلان عن نفسها والعمل المفتوح والمنسّق.
خامساً: استقطاب جميع الفئات الفعّالة، والتي تستطيع أن تبني رؤية مستقبلية ينتفع منها الجميع.
سادساً: نحب أن نطمئن الجميع أننا بسبب العمر المتقدّم لا نطمح إلى أن نتولّى مناصب مستقبلية، بل إن كل همّنا هو أن ينهض هذا المجتمع بنفسه، ويصلح قيادته، ويحارب الفساد المالي والاداري والسياسي، والقضاء على الواسطة والمحسوبيّة.
سابعاً: صياغة سياسة خارجية متناسقة مع طموح الشعب في الجزيرة، ومساندة للعرب في قضاياهم ولا تكتفي بالصدقات وشراء الضمائر.
ثامناً: العمل على تطمين الغرب أن بيننا وبينهم مصالح، فكما أن لهم مصالح، نحن أيضاً لنا مصالح، ويجب مناقشة علاقاتنا مع الغرب بوضوح واحترام متبادل.
نحن لا نريد أن نعادي العالم، كذلك نحن لا نريد أن يتّهمنا العالم بأننا مصدر للارهاب.
نريد علاقات خارجيّة تضمن مصالحنا كشعب، وليس مصالح النظام.(المشاهد السياسي)
|