|
السادة في موقع دولتنا – دولة الاحساء والقطيف – بعد بسم الله والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله ... وبعد
هذا لقاء مع الدكتورة مضاوي الرشيد أجراه المشاهد السياسي – موقع على الإنترنت أرسله إليكم لتنشروه زيادة للفائدة وليطلع الجميع على حقيقة آل سعود عليهم اللعنة : -
تعامل الحكم السعودي مع أصحاب عريضة الإصلاح بكثير من القسوة، وألقي القبض على عدد منهم وما زال مصيرهم مجهولاً.
غير أن حركة المطالبين بالإصلاح، وإن كانت لا تزال قويّة، إلا أن حركة المطالبين بالتغيير الذين لا يجدون في الإصلاح نفعاً، باتوا السمة الأكبر في المجتمع السعودي في الداخل والخارج. د. مضاوي الرشيد، الأستاذة الأكاديمية البارزة التي تعمل في كنغز كوليج أوف لندن، وهي، أي الباحثة، وكلّيّتها، علامتان كبيرتان في المجال الأكاديمي والإنساني، غنيّتان عن التعريف.
مضاوي الرشيد إبنة وريث عرش حائل المسلوب من أسرتها، لا تتحدّث عن حقوق أهلها في الحكم، بل تقود مسيرة يصعب على نساء كثيرات تحمّل وزرها، أمام تحدّيات كبيرة وتهديدات لا قدرة للكثيرين على مواجهتها أو التغاضي عنها.
غير أنها، ومن موقع المسؤولية التي تتحمّلها، تراهن على أن لا بديل عن المطالبة بالأفضل، وعن اللجوء إلى كل الوسائل السلمية والمدنية من أجل التغيير، إن لم يكن الإصلاح غير المتحقّق كافياً.
# اتهمت سلطات آل سعود بعض الموقّعين على العريضة الجديدة بالتورّط بأعمال إرهابية. هل يمكن أن يتورّط من يدعو إلى الانفتاح والتسامح والديمقراطية. بتجنيد محاربين أو إرهابيين، كما سمّتهم داخلية آل سعود، للموت أو القتل في العراق؟
# تعتقد سلطات آل سعود أنها تستطيع أن تضلّل الرأي العام الداخلي، باستحضار تهم باطلة ضد كل من يطالب بالإصلاح والتغيير.
وهذا بالفعل ما فعلته، عندما زجّت بعشرة إصلاحيين في السجن في شهر شباط (فبراير) الفائت، واتّهمتهم بتمويل الإرهاب وإرسال متطوّعين إلى العراق. وحتى هذه اللحظة، لم تقدّم السلطات دليلها لتحيلهم على محاكم، ما يدل على ضعف حجّتها.
السلطات تعرف من هو الإرهابي الحقيقي ومن هو المشجّع له، ولكنها تخلط الأوراق بشكل عبثي مفضوح، حتى تتجنّب مواجهة تيار إصلاحي تغييري يتبلور ويشتد يوماً بعد يوم.
المعتقلون العشرة عندهم طموح لتغيير بنية النظام السعودي، ونقله نقلة نوعية من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية، ولكنهم دوماً يجدون أنفسهم في السجن، ويمنعون من السفر، وتنتهك حقوقهم.
# ماذا يريد أصحاب العريضة بالضبط؟
# العريضة الدستورية الأخيرة هي محاولة لإعادة إحياء المطالبة بانتخابات شاملة وإنشاء مجلس برلماني لتمثيل الشعب، ولكنها تضمّنت إدانة صريحة لممارسات وزارة الداخلية، وطالبت بفصل مهامّها الأمنيّة عن إدارة الشأن الداخلي، لما نتج عن هذه الوزارة من انتهاكات وتعدّيات على حقوق المواطنين، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب والتقييد على الحرّيّات، وبخاصة حرّيّة التعبير في الصحافة والشبكة العنكبوتية.
وانتشرت شائعات عن رغبة منظّمي هذه العريضة بتشكيل حزب سياسي، مما أدّى إلى القمع المباشر والسريع لأهم الرموز الذين كانوا ينظّمون اللقاءات، بهدف التشاور في شأن مستقبل العمل الجماعي.
ردّة فعل سلطات آل سعود كانت غير مبرّرة، خصوصاً ونحن نعيش في زمن يصعب فيه التكتّم على الأسرار، ومجموعة العمل الدستوري تعمل بشكل علني وسلمي، ولكن السلطة تريد الحدّ من نشاطهم وإرهابهم وإسكاتهم. وهي تخوض معركة خاسرة، إذ إن القمع لم يستطع يوماً ما أن يثني عزيمة أي ناشط يؤمن بقضيته.
وعلى الرغم من أني لا أتفق مع المطالبة بإصلاح دستوري للملكية المطلقة، وبخاصة في ارض الحرمين، إلا أنني أحيّي نضال هؤلاء، وهم يعملون في نطاق ضيّق من الحرّيّة ويقاومون القمع.
# لكن الأمور تبدو على غير ما تقولين، فهناك استقرار واضح أو مفتعل، وهناك أمن وأمان، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟
# نظام آل سعود وصل إلى باب مغلق، وهو لا يرى أن مصلحة بقائه في السلطة قد تعتمد على الاستجابة لمطالب الإصلاح الدستوري، وأن الإصلاحيين الدستوريين يقدّمون له خدمة جليلة، ولكن آل سعود لا زالوا يتغطرسون، والنظام يعتقد أنه معصوم عن التغييرات والمطالب الشعبية.
# لماذا ترفضين مبدأ الإصلاح الدستوري؟
# لأن الجزيرة لن تستفيد من إصلاح دستوري محدود يأتي ببرلمان منتخب لا يملك حق مساءلة الحكومة، وبخاصة سياستها الداخلية والخارجية والنفطية، ولذلك ستظلّ هذه الوزارات حكراً على أعضاء الأسرة الحاكمة، تماماً كما هو حاصل في الملكيات الدستورية العربية المجاورة.
ولا تصبح الملكية الدستورية نقلة نوعية جريئة، إلا بوجود مجتمع قوي له مؤسّسات مستقلة مدنية ضاغطة، وأحزاب سياسية فعّالة، وبغياب مثل هذه المؤسّسات تتحوّل الملكية الدستورية إلى غطاء جديد يطيل عمر الاستبداد ولا يقضي عليه.
# هل يمكن في ظلّ الوضع الراهن أو النظام الحالي، إقامة مجلس تشريعي منتخب ودستور يحترم القانون وينظّم الحقوق ويحفظ كرامات البشر؟
# لا يمكن إقامة مجلس تشريعي منتخب في غياب مؤسّسات شعبية وأحزاب سياسية أو جمعيات مدنية، فعلى أي أساس سيقدّم المرشّحون برامجهم؟ هل سيتم ذلك على أساس الولاء للحكومة أو القبيلة أو الطائفة؟ البرلمان الفعّال هو البرلمان المنتخب، والذي يأتي إلى موقع القرار عن طريق انتخاب حرّ مباشر، يطرح فيه المرشّح برنامجه السياسي والاقتصادي، وليس على أسس شخصية ومدى قربه من الأسرة الحاكمة وولائه لها! أما الدستور وكتابته، فهذا يتطلّب إجماع شعبي على ماهيّته وأُطُره، وهناك شرائح لا تفرّق بين مفهوم الدستور الموضوع ومفهوم الدين، وتعتبر الدستور الوضعي كفراً!.. ولكنها تخلط بينهما، وهذا ما يناسب الأسرة الحاكمة التي أصدرت النظام الأساسي للحكم عام 1992 ولم تسمّه دستوراً.
ووجود الدستور ليس بالأمر الضروري لنشر الديمقراطية، فبريطانيا مثلاً ليس لها دستور مكتوب، ولكنها تضمن حقوق المواطن ولا تنتهك حرّيّاته ولا تمنعه من الاجتماع والتنظيم، لأن لها قضاء يعتمد على سيادة القانون وليس على السياسة. لذلك، فأنا أعتقد أن معضلة وجود دستور أو عدمه، لن تغيّر الوضع القائم.. إذا الوضع لن يتغير إلا بتنظيم بيت آل سعود الملكي والحدّ من صلاحياته المطلقة.
# لماذا تأتي مبادرات من هذا النوع من عدد محدود من الناس يطلق عليهم إعلامياً الإصلاحيين؟ فهل معنى ذلك أن بقيّة السعوديين لا يريدون أو لا يتبنّون مطالب الإصلاحيين؟
# هناك نخبة تتصدّر على الدوام المشروع الإصلاحي، وليس بالضرورة أن ينخرط كل الشعب في المشروع.. وهناك أيضاً التغييب الإعلامي لموضوع الإصلاح، حتى لا يكسب مشجّعين من خارج النخب، ولكن مع تطوّر الإعلام الإلكتروني، لن يستطيع النظام أن يبقي الأكثرية معزولة عن مطالب الإصلاح.
والوثيقة الدستورية الأخيرة انتشرت في المواقع الإلكترونية بسرعة فائقة، وقدّم الكثير منها أسماءهم تأييداً لها، ولكن النظام حجب الموقع، وهي في نظري حرب خاسرة لآل سعود في مواجهة الشرائح الاجتماعية، وبخاصة المتعلمة منها التي تتجاوز الحجب إن هي أرادت ذلك، وتستطيع أن توصل رأيها ومطالبها إلى الوسائل الإعلامية الخارجية.
# هل هناك داخل الأسرة المالكة من يمكن أن يتقبل أو يتبنّى مثل هذه المطالب؟
# لا يبدو لي أن هناك من أعضاء الأسرة الحاكمة من يمكن أن يقبل بالإصلاحات المطلوبة، وحتى وإن وُجدوا، فأصواتهم لا تزال ضعيفة.
لقد فشل الملك عبد الله في تغيير الوضع الحالي رغم شعاراته المرفوعة عند تولّيه الحكم، وهو ملك المرحلة الانتقالية، ولا يستطيع أن يفرض على باقي أسرته رؤية إصلاحية، لأسباب عديدة: أوّلها أن ليس لديه رؤيا، وثانيها أن الملك وجد نفسه محاطاً بعناصر قويّة أخرى قادرة على تعطيل أي خطوات إصلاحية مزعومة، حتى وإن فكّر بها.
لذلك يمكن القول، إن الحكم اليوم أشبه ما يكون بحلقة كبيرة، وكل من له صلاحيات وامتيازات سيظلّ يحافظ عليها، ولن يتنازل هؤلاء لبعضهم بعضاً، فما بالك بأن يتنازلوا للشعب عن بعض الامتيازات!! هذا من المستحيل ومن غير المتوقّع من دون ضغط شعبي على القيادة بالطرق السلمية. عندها فقط سيكون الإصلاح الحقيقي أمراً حتمياً لا مفرّ منه.
# هل يمكن أن تنفع الحلول الوسط في مثل هذه الأمور؟
# الحلول الوسط حلول ناقصة على الدوام، وقد تكرّس وضعاً غير مرضٍ فترة طويلة ولكن الإصلاح عملية تراكمية وكل خطوة يجب أن تشجّع، مع العلم أنها بداية الطريق وليس نهايته.
لا يوجد نظام كامل جاهز ممكن أن نستورده ونضعه في المكان المناسب ولكن هناك حجرة أولى نبني عليها هرماً كبيراً يليق بطموحات المجتمع وتطوّره. لكن نظام آل سعود يسعى على الدوام إلى هدم وتفكيك أركان كل حجرة نبنيها، وقد هدم كل الحجرات الأولى حتى لا تتأصل البنية الأولى، والخطوة الجريئة التي تؤدّي إلى نظام سياسي يحترم الإنسان ولا يقمعه.
هذه الحجرة هي بمثابة البذرة التي تنتج شجرة مستمرة، وحتى هذه اللحظة نجد أن النظام يقتلع البذور ولا يجعلها تؤصّل جذورها في المجتمع. الكل يعرف أن النظام يفعل ذلك، ظنّاً منه أنها الطريقة الأكيدة للحفاظ على أدوات استئثاره بالسلطة واستمرار احتكاره لها.
وقد برهن النظام على أنه عدوّ الإصلاح وحاضن الفساد المالي والرِّشى والاستبداد وليس مشجّعاً على الإصلاح.
# ما الذي يحول أو يمنع اتفاق شرائح المعارضة السعودية من الوقوف على أرض واحدة، أليس في ذلك قوّة لمطالبهم؟
# تشرذم المعارضة هو مرآة لنظام القمع، وهو أيضاً دليل على عدم وجود رؤيا موحّدة لمسيرة الإصلاح.
هناك التيار الإصلاحي الدستوري، ولكن هناك أيضاً التيار الذي يرفض النظام الحالي، ولا يعتقد أن بالإمكان إصلاحه.
وهناك أيضاً تيارات إسلامية تعتقد أن النظام يحتاج إلى بعض عمليات التجميل والترميم، عن طريق النصيحة التقليدية من باب براءة الذمّة! لكن لن تجتمع هذه المجموعات في جبهة واحدة، طالما أن النظام يشتّتها ويقمعها فردياً وجماعياً، لذلك ستتأخّر عملية العمل الموحّد، والساحة كبيرة ولا يضرّها إن اختلفت الرؤيا، ولكن المهم هو الاتفاق على أن الوقت قد حان للخروج من دائرة هذا النظام البدائية، والحدّ من قدرته على قمع المواطن وتقليص حرّيته.
# هناك من يخشى من أن تكون تحرّكات الإصلاحيين تتمّ بشكل أو بآخر بترتيب ما مع النظام، لامتصاص النقمة والتذمّر والمطالبة بالتغيير؟
# قد يستفيد النظام من الإصلاحيين، ولكننا بصدد أنظمة متعدّدة وليس نظاماً واحداً. هناك استقطابات من قبل الأمراء لتيارات الإصلاح، لأنهم قد يستغلّون النشاط الاجتماعي والسياسي لصالحهم من دون مكاسب جماعية حقيقية للشعب أو المطالبين بالإصلاح.
# إلى أين يمكن أن تقود مثل هذه المطالب الآن، أو في أي وقت مقبل، طالما بقي النظام نفسه في المملكة؟
# تقود هذه المطالب إلى تحقيق ضجّة إعلامية قد تؤدّي إلى رفع مستوى الوعي الشعبي بالمطالب المطروحة، وقد تعمّم ثقافة المطالبة بالإصلاح، ولكن في النهاية يجب أن تكون مدعومة بحضور واقعي وحقيقي على الأرض كالتظاهرات والعصيان المدني والتجمهر، وإن لم يحدث هذا، فستظلّ هناك فرقعات إعلامية وأعمال فردية يسهل اقتناصها من النظام.
أنا أتساءل عن دور الشباب والطلاب في الجامعات، لماذا هم غائبون تماماً عن مسيرة المطالبة بالإصلاح؟ ونحن نعلم أنهم وقود التغيير في المجتمعات إلا مجتمعنا! نراهم بكل أسف، مشغولين بأمور أخرى استهلاكية وليس بمصيرهم السياسي، وربما يعود ذلك في جزء منه إلى الانخراط في العملية الاستهلاكية، والنزعة الفردية، والضغط العائلي الذي قد يؤدّي إلى عدم المشاركة الفعلية في العملية الإصلاحية، وكذلك إلى استمرار سيادة النزعات القبلية والطائفية التي يتقوقع فيها البعض عن العمل الوطني.
# أخيراً، واجه النظام كل الضغوط والمطالب الشعبية بالإصلاح، بالتجاهل والترهيب. فعلامَ يراهن أصحاب الحكم، وإلى متى يستطيعون الصمود أمام الشعب؟
# سيصمد النظام بعض الوقت، طالما أن قوّته الشرائية مرتفعة، ويستطيع أن يبعثر الضغط الإصلاحي، وكذلك طالما أنه ما زال مدعوماً من الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.
نظام آل سعود يلعب دوراً مهمّاً في سياسات الغرب، لذلك يسكت عنه الكثير من القيادات الغربية، ويتمتّع بحصانة مهمّة، ويعتبر الغرب أن انتقاد نظام آل سعود لا يصبّ في مصلحته.
إذاً، القمع داخلياً وشراء الولاء، بالإضافة إلى الصمت الغربي، سيجعل هذا النظام قادراً على ردع الشعب، وتجاوز عرائض الإصلاح، وسجن الإصلاحيين دونما اعتراض المجتمع الدولي على القرارات التعسّفية.
بينما ما زال الشعب يراهن على الأمان المزعوم، مقابل القبول بانتهاك بعض الحقوق، والعيش بعيداً عن الأضواء.
إلا أن الأمل في المسيرة نحو التغيير يجب أن يظلّ قائماً، وطالما أن هناك سجناء رأي في ارض الحرمين فنحن بخير، والشرارة الأولى قد انطلقت منذ فترة وسيصعب على النظام إطفاء الحريق إن اشتعل.
|