| |
عندما وددت مغادرة المسجد الحرام ذهبت لإحضار نعلي الخفيف الذي وضعته داخل كيس من النايلون في إحدى الخانات المخصصة لذلك والمنتشرة عند أبواب الحرم العديدة، فوجئت بأنه طار . فتشت جيداً دون جدوى .
قلت لنفسي : لعل أحدهم أخطأ وأخذه ظاناً أنّه نعله ولكنه لم يترك نعله لي. خرجت حافياً إلى أقرب مكان لبيع النعال الخفيفة وقد سلقت الأرض الحارة باطن قدمي واشتريت نعلاً آخر ..
وقد تكررت هذه الحادثة معي سبع مرات فقط لا غير.
وفي كل مرة كنت أفتقد النعل فلا أجده ولا أفهم ماذا حصل له ولا أعثر على بديل مكانه. والأمر نفسه حصل مع كل رفاق الرحلة .. لعل من يفسر ذلك؟.
وهل تعتبرون الأمر مزحة ؟
بالنسبة للنعال فقد لاحظت أنّه حين يتم غسل أرض المسجد الحرام على دفعات فإن الغاسلين يجمعون أكواماً من النعال ويرمونها خارجا لتأتي شاحنة البلدية لأخذها مع الزبالة .
كنت أتضايق من الذين يحملون نعالهم وأحذيتهم الخفيفة خلال طوافهم أو سعيهم, خاصة عندما يؤذونني بها خلال الإزدحام والآن فهمت السبب الذي من أجله كانت لا تفارقهم حتّى خلال أداء مناسكهم .
ظاهرة الإستجداء
عندما خرجت من الحرم كان العشرات من فاقدي الأيدي والأرجل وذوي العاهات.. . وحتى الصم ، يجلسون أرضاً على الطرق المؤدية للحرم يستجدون الناس. منهم طفلة في حوالي الثالثة أو الرابعة وأخرى لا عيون لها.
مناظر مؤذية وأجساد مشوهة مرمية على الأرض بين أرجل الحجاج. [لأن آل سعود نهبوا كل الثروة وبذروها على ملذاتهم وتركوا أهل البلد يشحتون ]
أين …خدمة الحجاج؟
لن استرسل كثيراً في وصف كل ما لفت نظري في موسم الحج، بل أختصر وأقول إن فقدان التنظيم وسوء التخطيط والإهمال وانعدام الرعاية والإهتمام … كلها صفات يمكن إطلاقها على ما يعاني منه الحجاج خلال وجودهم في الأراضي المقدسة… وهناك أمور أكثر من ذلك لا يجوز نشرها لأنها قد تفهم خطأ وتعطي انطباعاً عكسياً.
فمن يصدق مثلاً أن باصنا (أنا ورفاقي) قد استغرق أكثر من خمس ساعات ليصل من عرفة إلى مزدلفة (حوالي 15 كلم) .
وأن (الباص) نفسه استغرق بين مزدلفة ومنى أكثر من ست ساعات تحت أشعة الشمس المحرقة (المسافة 5 كلم)… هذا رغم أنّه كان مزوداً بدليل من مكتب المطوفين؟ (الدليل والسائق أجهل من بعضهما وقد تاها عدة مرات).
ومن يصدق مثلاً أنّه في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة استغرقت رحلتنا من مكة إلى منى ثلاث ساعات (نصف ساعة عادة) لأن السلطات السعودية توقف النفق الموصل إلى منى مرة أو مرتين يومياً دون إعطاء عذر فتضطر السيارات( والباصات) للدوران في طريق آخر طويل مزدحم؟
ومن يصدق أن آلاف العائلات تعيش في منى تحت جسر الجمرات وحوله تحيط بها أكوام الزبالة والنفايات والقاذورات التي تفوح منها الروائح الكريهة والتي تشكل منبعاً للأوبئة والأمراض .. وأن البول والبراز البشري يشاهدان بوضوح على الطرقات في تلك المنطقة ؟
ومن يصدق أن نسبة غير قليلة من الحجاج لا يعلمها إلا الله تؤدي حجها كيفما اتفق . لا توعية ولا إرشاد في بلدها … ولا خلال أدائها المناسك؟
من يصدق أن الإستجداء داخل الحرم يكثر خلال الصلاة وأن مسجد الخيف الذي من المستحب أن يؤدي الحاج صلواته فيه خلال وجوده في منى، طريقه مليء بالنجاسات ومداخله غاصة بالنائمين والمتمددين ومراحيضه في وضع مرعب؟
ومن يصدق أن غالبية الحجاج في مزدلفة تقضي حاجاتها الطبيعية في أمكنتها وأمام الأعين وأن هناك اقتناعاً لدى فئة كبيرة من الحجاج بأن هذه الأوضاع المؤلمة هدفها قتل حماسة المسلمين تجاه الحج وتحميل رسالة لكل حاج بأن يحذر معارفه و "ينصحهم" بعدم القدوم إلى الحج؟ وهذا ما يهدف إليه آل سعود .
ومن لم يصدق بأن الحاج هو شخص غير مرغوب فيه في مهلكة آل سعود. فليجرب.
أما التوسعات الجارية في الحرمين الشريفين فأنا لا أظن أنها ـ حين يتم الإنتهاء منها بعد سنوات؟ ـ ستساهم في التخفيف من الإزدحام الحاصل هناك لأن الأساس هو فقدان التخطيط والتنظيم والتدبير والخدمة الصادقة والحقيقية لضيوف الرحمن .. التي تتبجح بها وسائل الإعلام تجاوزاً بمناسبة ودون مناسبة .
مكة المكرمة ـ س . أ .
لقطات
تسمع أحياناً قرب الكعبة المشرفة زغاريد تلعلع وسط الحجاج .
وليس من الصعب معرفة أن صاحباتها حاجات مصريات يطلقنها عندما يشاهدن الكعبة لأول مرة.
حاج جزائري تعارك مع شرطي عند حجر إسماعيل لأنه دفعه بقوة وفصل بينه وبين والدته بعنف. وآخر أندونيسي لم يفلح الشرطي في فصله عن زوجته التي أمسك بها جيداً رافضاً تركها رغم ضربه.
صلاة الجمعة في المسجد الحرام تشهد ازدحاماً خانقاً. مئات من المصلين يبقون واقفين خلال الصلاة .
المشادات تزداد. الصفوف غير مستقيمة وغير موصولة في بعض الأماكن. مصلون عديدون كانوا نائمين يستفيقون فجأة للصلاة دون وضوء.
خلال قيام عمال التنظيف بغسل البلاط في محيط الكعبة، دفع أحدهم حاجاً باكستانياً عجوزاً بقوة فطرحه أرضاً .
والسبب أن الحاج تم فصله عن زوجته بواسطة الحبل الذي يمده العمال في وسط الطائفين لتحديد مساحة عملهم، فانحنى الحاج تحته محاولاً اللحاق بها.
فنال جزاءه على هذه الطريقة . والمعروف أنّه خلال عملية غسل البلاط تحصل حوادث عديدة بفعل ضغط الحجاج وحشرهم فوق بعضهم البعض .
سائق قال لي في المدينة المنورة إن موسم العام الحالي وموسم العام الماضي كانا "ميتين" ووصف الحال بأنها " تعبانة" وقال إن الحجاج وخاصة الأتراك ليس لديهم المال الكافي للتنقل.
حاج جاء من لندن قال لي في نهاية الحج : كنت أسمع عما يجري خلال الحج من ممارسات غير إسلامية ولا أصدق.
والآن تأكدت بنفسي من صحة ما سمعته ووجدته أقل مما لمست وشاهدت وخبرت.
خلال زيارتي للمعالم الإسلامية في المدينة المنورة. وعند وصولي مع رفاقي إلى المساجد السبعة بادرنا أحد موظفي الحكومة بالقول إنها بنيت على العهد العثماني, وهي ليست مساجد ولا تقام فيها صلاة الجمعة ولا الجماعة وهي آثار لا أهمية لها .
حاج عجوز غير عربي سمعته يقول بصوت عال خلال طوافه : إن التدافع الذي يحصل عائد إلى الحرامية الذين يسببونه لتسهيل سرقة الحجاج عن طريق شق جيوبهم.
شكا أصحاب البنايات القريبة من مكة, وخاصة في منطقة العزيزية حيث كان ينزل الحجاج الإيرانيون سابقاً من كساد موسم العام الحالي, وبقاء أبنيتهم دون تأجير.
وعمت الشكوى أصحاب المحلات كذلك.
لوحظ أن بعض الشبان كانوا يفترشون الأرض قرب الحرم المكي ويلعبون الورق دون أن يلفت أحد نظرهم إلى حرمة هذا العمل.[ إنهم من جواسيس آل سعود ] .
بعض تذاكر السفر المشتراة خارج المهلكة لم يتم الإعتراف بها في مطار جدة وخاصة تلك التي اشتراها الحاج للإنتقال بها جوا إلى المدينة المنورة .
وفي إحدى تلك الحالات هدد موظف خطوط آل سعود بإلغاء الرحلة المتجهة إلى المدينة بعد أن علا صراخه على نفر من الحجاج يحملون مثل تلك التذاكر . وقد أنذرهم بأنه سيستعمل يديه (الضرب) كحل أخير للنزاع!
|