رسائلكم...

 

تجربتي في الحج
 الجزء الثاني

 

في الجزء الأول تناولت القصة – الحقيقة – ما يعانيه الحجاج في المطارت من قبل زبانية آل سعود وكيف يجتهدون في إهانة الحاج في محاولة منهم لأن يكره الناس الحج ويمتنعوا عن أداء أحد أركان الإسلام الخمسة ولن يصلوا إلى ذلك بعون الله مهما عملوا من إجراءت ومهما وضعوا من عراقيل ، وفي هذا الجزء نكمل ومرة أخرى أعتذر لأنني نسيت إسم الموقع الذي أورد هذه الحقائق على لسان أحد الحجاج والذي كتبها وأرسلها للموقع كما أنوه إلى أنني قمت بالتعليق ايضاً ووضعت ذلك بين قوسين وأسأل الله التوفيق : أما ما حصل قبل يوم من سفري فهي قصة أخرى لا تقل إثارة.
 فقد كنت مع مجموعة من الحجاج نزور المعالم الإسلامية في المدينة المنورة. وصلنا إلى حيث جرت معركة أحد. بعد تلاوة الفاتحة لشهداء الإسلام المدفونين داخل مقبرة مسيجة، أخرج عالم دين كان يرافقنا كتابا من محفظته وراح يتلو زيارة لحمزة عم النبي (ص) الذي استشهد في تلك الواقعة، ولسائر الشهداء. (كلمات تلك الزيارة كانت تتمحور حول عظمة الشهادة في سبيل الله).
 وما هي إلا لحظات حتّى أتى ثلاثة من جماعة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" مع شرطي وأمروا العالم بالتوقف عن القراءة واقتادوه أمامهم إلى مركزهم القريب للإستجواب. هناك ـ كما فهمت منه فيما بعد ـ سألوه عن مذهبه، ولما أجاب قالوا له إن ما يفعله هو شرك.
 وكلما سألوه سؤالا، صحيحا أم خاطئا، وحاول الإجابة كانوا لا يسمحون له بذلك بل يستمرون في استفزازه والتهجم عليه واتهامه بمعاداة الخلفاء الراشدين. بعد حوالي نصف ساعة سمحوا له بالخروج لكنهم صادروا الكتاب.
 أمروه بمغادرة المنطقة مع رفاق رحلته إلى المدينة بعد أن حذروه من أن كل أعماله شرك بشرك![ لقد دمر آل سعود مقابر الشهداء وهدموا منازل آل البيت ] . توجهت مع خمسة من الحجاج الأفارقة لأداة صلاة الصبح في المسجد النبوي الشريف.
 ولما كنا قد وصلنا قبل موعد الصلاة بحوالي ثلاثة أرباع الساعة (هذا وقت قصير) فقد تعذر علينا الدخول إلى المسجد بسبب اكتظاظه فجلسنا للصلاة في أقرب نقطة من الفناء الملاحق له من الخارج كما يفعل مئات الآلاف من الحجاج.[ المليارات ينفقها آل سعود على ملذاتهم ولا يصرفون ريالأ على توسيع بيت الله ] .
 فجأة جاء "أحدهم" وهو من أتباع آل سعود بلباس مدني وطلب من رفاقي الذين لا يعرفون العربية أن ينتقلوا من مكانهم "لأنهم يسدون الطريق". كنت في هذه اللحظة على بعد خطوات أشرب قليلا من الماء ولما عدت وجدته بينهم وهو يسألهم عن مذهبهم؟! ولما لم يجيبوا على كل كلامه لأنهم لا يفهمون العربية اغتاظ. وصلت وسألته ما الخبر؟ فكرر طلبه بالإبتعاد عن "الطريق". قلت : أي طريق ؟ أنت ترى آلاف الحجاج أمامنا وخلفنا لماذا لم تدعوهم جميعا إلى إخلاء "الطريق"؟ أسقط في يده وابتعد دون أن ينبس ببنت شفة.[ من المعلوم أن آل سعود يفرضون المذهب الوهابي الدخيل ذا الأصل اليهودي ] . هناك الكثير مما يجول في خاطري ولا أستطيع نقله إليكم كاملا لأن فيه من الأمور التي لا تُروى ولا تنشر في مجلة كـ "العالم" .
 ثم أن قصدي ليس التجريح بل إعطاء صورة واقعية ـ ولو كانت مؤلمة ـ لما يلاقيه الحاج خلال رحلة العمر. ـ من أين أبدأ ؟ من ساعة الوصول؟ .. لا فمن الأفضل التطرق للحصول على الفيزا. فأنت تصرف الساعات واقفا في (الطابور) على باب القنصلية للحصول على الإستمارة فقط، ثم تقف ساعات أخرى ليصل دور: في تسليمها (عدة ثوان) وتصرف ساعات أخرى أيضاً لاستعادة الجواز وعليه الفيزا .. إذا حصلت عليها.!! لنفترض أنك كنت محظوظا وحصلت على فيزا إذا سافرت بالطائرة مثلا يقول مدير عام الجوازات في مقابلة ضخمة نشرتها له الصحف إن الحاج لا يحتاج إلا إلى دقيقتين لإنهاء إجراءاته منذ لحظة نزوله من الطائرة .
 وهذا عجيب لأن إجراءاتي استغرقت ثماني ساعات فقط. وقد سمعت أن حجاجا آخرين تجاوز انتظارهم في المطار الـ 12 ساعة وذلك بهدف "خدمتهم" بالقوة. عندما تحط الطائرة يُطلب من المسافرين غير الحجاج الخروج أولا (؟!) مع أن المفروض هو العكس، ثم يفرز الحجاج كأن يُطلب مثلا من الحجاج من بعض الجنسيات أن يشكلوا مجموعة خاصة (الأسباب معلومة!).
 التفتيش الدقيق في المطار يفصح عن مدى التوتر والخوف الذي يعانيه آل سعود . حتّى الحذاء يفتشونه بدقة فكيف بمحفظتك الصغيرة وبقية أمتعتك وحوائجك وحقائبك. على سيرة التفتيش، سمعت من أحد حجاج الإمارات الذين قدموا إلى المدينة المنورة مباشرة أنّه بعد خضوعه وزوجته لتفتيش طويل ، عثروا على دواء في محفظته الصغيرة فأعادوا تفتيش كل حقائبه بدقة متناهية! عالم جليل من الإمارات، خلال تفتيشه الذي استغرق ساعتين وتم خلاله رمي الكتب الدينية التي يحملها في سلة المهملات (كتب أدعية وزيارات ومناسك الحج).
 كما يتم مع فئات كبيرة من الحجاج، هذا العالم قال لي بلسانه إن موظف الجمارك سأله عن اسمه ومهنته ومكان إقامته إضافة إلى عدد من الأسئلة الدقيقة.
وعندما عرف هويته فاجأه بسؤال هامس: معك حشيشه؟ ولما أجابه بالنفي وهو مستغرب من هذا السؤال الوقح اتبعه بسؤال آخر : هل تنتمي إلى المذهب الفلاني؟ … تصوروا هذه الإهانات بحق عالم دين كبير في السن آت من مجلس التعاون الخليجي، شيخ المجالس وقدوتها ومثلها الأعلى ! ويبدو أن دول المجلس تلقى "معاملة خاصة" ففي حين كان الحجاج يغادرون مكة المكرمة بعد انتهائهم من المناسك، كان العديد من الحجاج الكويتيين ما زالوا موقوفين وخاصة من حملتي التوحيد وكرم، كما أن جوازات سفر أعضاء الحملتين بقيت رهينة في أيدي السلطات السعودية. [ لقد منع آل سعود الحج الشامي والحج المصري وهي حادثه معروفة في التاريخ ] .
 هذه "الرعاية الخاصة" تعطي فكرة عن كيفية التعامل مع الحجاج الآخرين الآتين من خارج نطاق مجلس التعاون.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن دولة قطر فرضت على كل حملة مرشدا مرافقا من وزارة الأوقاف، لكن بعض الحملات رفضت هذه الهيمنة على شؤونها وألغت الرحلة إلى الأراضي المقدسة.

 

ع . أبو جعفر علي
أم السهالك