| |
أحيي عبر هذا الموقع الذي يعطي الأمل لكل شيعي في الأحساء والقطيف في إقامة دولة مستقلة وينعتق من حكم آل سعود، واسمحوا لي أن أشارك في تقديم بعض الحقائق التي تفضح آل سعود الذين دنسوا أرض الحرمين الشريفين, ومارسوا الحرام المحرم ضد زوار بيت الله ومدينة رسوله صلى الله عليه وسلم لقد كنت أتصفح المواقع في الإنترنت فلفت انتباهي موضوع أو قصة يرويها صاحبها ويوضح فيها حقيقة ما يتعرض له حجاج بيت الله من معاملة سيئة مع العلم أن الملايين بل المليارات التي تصّب في خزينة آل سعود تأتي من المسلمين القادمين للحج ، وعذرًا للموقع فقد نسيت إسم هذا الموقع وإليكم هذه الحقائق, وعذراً مرة أخرى لأنني سوف أشير إلى السعودية باسم آل سعود لأن لقب سعودي فرض على المواطن في بلدان شبه الجزيرة العربية فلم نكن في يوم من الأيام إلا إحسائيين وحجازيين وقرشيين وعسريين, ولم نكن نتبع آل سعود ،
هذا ما حصل معي ومن لم يصدقني فليسأل أو ليجرب.
سأبدأ القصة من نهايتها خلافاً للأصول.
فلعل في النهاية ما يعطي فكرة عن البداية أيضاً, وما يغُني عن قراءة القصة كاملة لمن يفتقد الوقت اللازم لذلك.
كنت في مطار جدة أحاول العودة إلى باريس على الخطوط الجوية التي يملكها آل سعود .
بالطبع كان عليّ الحضور قبل موعد الإقلاع بـ 24 ساعة كما تقتضي الأوامر. فوضى وزحام وصراخ وواسطة وتضارب التعليمات وبطء قاتل في إجراءات المغادرة.[ ووفق أوامر آل سعود حتى يكره المسلمون القدوم إلى الحج ] .
الحجاج في آخر ساعاتهم هناك يبدون في أوضاع غير طبيعية يخيل إليك أنهم يريدون اختصار الزمن والصعود إلى أول طائرة مغادرة ولو بالقوة، كي يضعوا نهاية للكابوس الذي عاشوه لمدة أسبوعين أو ثلاثة أو شهر … لذلك تكثر المشادات والنزاعات والإشتباكات بين بعضهم البعض وبينهم وبين موظفي الخطوط السعودية.[ وهذا ما يهدف إليه آل سعود نشر الفرقة والبغضاء بين المسلمين ] .
قالوا إن على المسافرين إلى لندن وباريس أن يقفوا في هذا الطابور (هناك أكثر من عشرة طوابير كل منها مخصص لبلد أو أكثر). تركت حقائبي واقتربت لأسأل الموظف الجالس داخل حصنه على رأس الطابور فأكد لي أنّه يتولى إجراءات المغادرين إلى لندن وباريس وطلب مني الإنضمام إلى نهاية الطابور ففعلت.
بعد حوالي ثلاث ساعات من الوقوف والزحف البطيء, وحين صرت على بعد مترين من الموظف الهمُام، تم إبلاغ الواقفين في الطابور بوقوع "انقلاب" فجائي. فقد خصص الطابور بأكمله للمسافرين إلى كراتشي وطُلب من ركاب لندن وباريس الإلتحاق بطابور آخر داخل القاعة الصغيرة نسبيا المختنقة والمكتظة بالحجاج وأمتعتهم وعصبيتهم.[ وكيف لا فلا بد من إثارة الأعصاب ] .
فوضت أمري إلى الله وانتقلت مع غيري إلى حيث أمرونا. بعد ساعتين من الوقوف اقتربت من موظف "السعودية" ويا لهول ما رأيت. كان نصف نائم .
يفتح عينيه ببطء شديد ثم يغمضهما ويذهب في غفوة قصيرة ليعود ويفتحهما لينظر في بطاقة السفر ويضغط عدة أزرار على الكمبيوتر أمامه قبل أن يصدر قراره بوضع العفش على القبان.. أو بمنع سفر الحاج.
حالة هذا الموظف كانت موضع حديث هامس بين الواقفين أمامه. يبلغون بعضهم بأن يحذروا من أحكامه العشوائية التي يصدرها وهو مغمض العينين، ربما بفعل الإرهاق الشديد.
هذه مجموعة من سبعة عائدة إلى باريس.
ستة منها اجتازوا مرحلة الخطر، لكن السابع سقط في الإمتحان. فلقد أبلغه الموظف (كان فاتحاً عينيه) بأن جوازه لا يحمل فيزا دخول إلى باريس وأن اسمه غير موجود على الكمبيوتر مما يعني أنّه لم يؤكد حجز مقعده في العودة على هذه الرحلة لخطوط آل سعود . عبثاً حاول الحاج الماليزي المسكين إفهامه أن ما سرى على الستة يسري عليه فهو آخر المجموعة التي تمتلك الوثائق نفسها.. لكنه فشل . أبرز ورقة خطية من رابطة العالم الإسلامي وبعض الأوراق المساعدة فلعلها تفتح الطريق المسدود.. لا فائدة.. استعان باثنين من رفاقه الذين أنهي الموظف إجراءاتهم دون عراقيل، فازداد الموظف غيظاً وعناداً وطلب منه مراجعة السفارة الفرنسية في جدة.
وإزاء إصرار الحاج الضحية وعودة زملائه الستة لمؤازرته في محنته، رفع الموظف القضية إلى رئيسه الذي كان يمر قربه صدفة، فغاص الأخير بين شاشة الكمبيوتر ووثائق الحاج الخائف ووثائق زملائه قبل أن يعطي الضوء الأخضر ـ على استحياء ـ لاستكمال إجراءات مغادرته، ولكن بعد أن سقط قلب الحاج الشاب بين رجليه توتراً وهلعاً وقلقاً.
بعد لحظات كان موظف مجاور يتحدث مع حاج باكستاني عجوز متوجه إلى لندن. وكان يرد على كلامه بـ : "نعم سيدي " بالإنكليزية (Yes Sir) ربما تهكماً وربما احتراماً وربما .. لا أعلم.
ولما كان الموظف الأول الذي اغتاظ من عدم تمكنه من منع الحاج الماليزي من السفر، قد صحا قليلاً ، فقد "صدمته" عبارة Yes Sir . إنّه حمار ابن حمار فما الذي حملك على مناداته بهذا اللقب .. أأنت مجنون؟
هذا الموظف غير المهذب اعتقد أن كل الموجودين أمامه لا يفهمون العربية, ولذلك فقد أتبع كلامه بوصلة من الشتائم البذيئة بحق ذلك الحاج الباكستاني وغيره من الحجاج "الحمير" الذين يأتون إلى المملكة وهم لا يفقهون شيئا [ إنها أوامر آل سعود للموظفين بأن يسبوا الحجاج ..]
وقبل أن يصل دوري إليه رحت أردد المعوذتين وآية الكرسي وما أحفظ من أدعية للفرج عند الكرب والشدة، فاستجاب الله دعائي وتمكنت من المغادرة . ولكن بعد جدال حام مع موظفي "مكتب الوكلاء الموحد" (مكتب النصب الموحد كما يسميه بعض الحجاج ).
ولهذا قصة أخرى لا مجال لروايتها الآن.
تنفست الصعداء عندما امتلكت بطاقة الصعود إلى الطائرة. وألقيت نظرة خاطفة على مئات الحجاج النائمين والمتربعين والمفترشين الأرض الذين يغطون أرض قاعة المغادرين.
شكرت الله وأسرعت إلى الطائرة كما يفعل غيري خوفاً من أن تطير وتتركني في ذلك الجو المدمر للأعصاب المحرك للأمراض الباعث على الخوف والقلق والرهبة.
|