من هم آل سعود ؟


 

  كيف سدّد الأمير مشعل ديون البنك بالجزيرة العربية

 
     
 

    حصل ـ بدرـ على الماجستير في الاقتصاد , وكان مسرورًا بها جدًا متوقعًا أن المؤسسات المالية الحكومية منها أو الخاصة ستتنافس عليه , لكنّه صُدم من الجواب الروتيني الذي كان يلقاه دائمًا " اترك أوراقك هنا , واترك عنوانك وهاتفك ونحن سنتصل بك " وبالطبع لم يتصل به أحد. 
   وفي يوم من الأيام فوجئ ـ بدرـ باتصال من موظف في البنك بالجزيرة العربية (الرومي)  الذي كان قد ترك فيه طلبه وعنوانه منذ عدة أشهر , وطلب منه المتحدث أن  يحضر لمقابلة " الأستاذ هارون" .
    ويقول ـ بدرـ وبالطبع لم أتردد في الموافقة , خاصّة وأنّني لم أكن من الذين يهتمون بحرمة العمل في البنوك , وليست تلك القضية بالنسبة لي ذات قيمة, وهكذا رتّبت الموعد معهم , وتبين أن " الأستاذ هارون"  الذي سأقابله هو من مسئولي البنك الكبار واعتقدت أنه سيعرض عليّ وظيفة راقية , وأن القدر قد ابتسم لي أخيرًا .
    وفي الموعد المحدد تمامًا حضرت لموعد المقابلة , ووجدت "الأستاذ هارون " المسئول الكبير في البنك في انتظاري فاحتفى بي وأثنى على تخصّصي ودراستي بشكل واضح التكلف, ولكن مع الثناء على الدراسة كان " الأستاذ هارون " حريصًا على أن يؤكد لي بين الحين والآخر بأن الوظيفة تحتاج إلى فن العلاقات العامة , وجلد وصبر وتحمّل مواقف ربّما تكون قاسية , وواحتمال حدوث مفاجآت قد لا تخطر بالبال.
   يقول ـ بدرـ قلت للأستاذ هارون : " هوّن عليك يا أستاذ هارون , فأنا قادر على أن  أبيع لك الهوا بفلوس ", غير أن " الأستاذ هارون"  رد عليّ قائلاً : " أجل يا بني , ولكن ـ خلي في بالك ـ  فنحن ليس عندنا وظيفة عادية براتب , ولكننا نريد أن نعرض عليك عرضًا , ولك أن تقدّر إن كان هذا العرض يناسبك ".
    ويقول ـ بدرـ فرحت بالفكرة , وطلبت من " الأستاذ هارون " أن يعجّل بتقديم هذا العرض , فقال "الأستاذ هارون": "اسمع يا بدر: لدينا ديون هالكة تزيد قيمتها عن مليار ريال , ونريد من شخص مختص وشاطر مثلك أن يستعيد بعضها من المدينين ". فقال ـ بدرـ : وكيف أستفيد أنا من ذلك ؟ , قال " الأستاذ هارون " : " سيكون لك عشرون بالمئة ممّا تستخلصه من ديون" .
   وبسرعة البرق , حسب ـ بدرـ نتائج العرض في عقله , ثم وصل إلى نتيجة مفادها أن الله ربّما سيعوّض صبره خيراً أخيرًا , فعشرون بالمئة ( من مليار)  يعني مئتي مليون، وحتّى لو تعثرت الخطوات ولم أستخلص إلاّ ـ عشرها ـ فأنا سأكسب عشرين مليون ريال , وربّما يتم ذلك إذا ما سارت الأمور على ما يرام في اشهر معدودة ,  فهذا والله عرض وفرصة نادرة تتكرر حقاً , ردّدها ـ بدر ـ أكثر من مرة وهو يحدق في وجه الأستاذ هارون.
    واستفاق ( بدر ) من سرحان عقله في نتيجة أن يكسب على الأقل ( 20 مليون ريال ) قبل أن يتم سرد النعم التي سيجنيها بذلك المبلغ الضخم , من تكوين بيت , والحصول على عروسة , وتجهيزها بأحب ما ترغب وتشتهي من ذهب وألبسة , وغيرها , ثم رد على الأستاذ هارون ,  فقال بعد أن تظاهر بتمالك رباطة نفسه :" حسنًا وماذا عليّ أن أعمل بالضبط , ومتى أستلم العمل ؟ فقال "الأستاذ هارون : تأخذ هذه القائمة ، قائمة المدينين، وتحاول معهم واحدًا واحدًا وستنال نصيبك بقدر ما يعود علينا من هذه الديون.
   ألقى ـ بدرـ نظرة سريعة على قائمة  المدينين التي مدّها إليه " الأستاذ هارون " فوجدها تضم إواحداً وثلاثين اسمًا كلّهم كانوا من العائلة  الحاكمة ـ أسرة آل سعود ـ إلا اسمين فقط ,  ويقول ـ بدرـ  عندما رأيت القائمة قلت : الله يستر، لكن أملي كان أقوى من الرعب الذي اجتاحني من قائمة ـ آل سعود ـ ورغم الحذر والتوجّس الذي انتابني إلا أنني وافقت على قبول العمل , ووقعت على الورقة التي تنص على  ذلك  مع الأستاذ هارون.
    وعندما هدأت نفسية ـ بدر ـ تأمل القائمة جيدًا , فوجد الأمير/ مشعل بن عبد العزيز/ على رأس القائمة , واكتشف أن الدّيْن الذي عليه هو أكبر من كل الديون الأخرى مجتمعة المسجلة في القائمة , ولم يكن ـ بدرـ خبيرًا بالعائلة الحاكمة , ولا يعرف خبايا وأسرار ـ الأمير مشعل ـ ولا شيئًا عن شخصيته, ولا عن مجونه وظلمه لخلق الله ,وغروره الذي لا يعرف حدودًا , ولذلك قرّر ـ بدرـ أن يبدأ به حتى يكون نصيبه كبيرًا إذا تمكن من استعادة الدّيْن الضخم الذي عليه , فإذا لم يفلح في ذلك فسيكون عليه القبول بالمثل القائل :" لقّحت .. ولا ما ضرها الفحل".  
   في اليوم التالي اتصل ـ بدرـ بمكتب ـ الأمير مشعل ـ طالبًا موعدًا لمقابلته , وحاول أن يجرب شطارته , فلم يذكر السبب الحقيقي للمقابلة , واكتفى بالقول :" إنها معاملات لسمو الأمير مع أحد البنوك الكبيرة " يريد أن يساعد في تسهيلها , وبعد ساعات من الانتظار هاتف أحد مدراء مكتب الأمير مشعل ـ بدر ـ محدّدًا له موعدًا في اليوم التالي مع الأمير الخطير في قصره وليس في مكتبه .
   استبشر ـ بدر ـ بنجاح الخطة , واعتقد أن الجزء الأول منها قد نجح , وفي مساء ذلك اليوم انطلق إلى " سوق الديرة " واشترى ـ مشلح حساوي ـ بأربعة آلاف ريال , كما فصّل ثوبًا نظيفًا,  وغترة ملكي , كما استأجر سيارة فاخرة ,وفي الموعد المحدد انطلق  إلى الأمير في قصره.
   وصل ـ بدرـ إلى القصر في الموعد المحدد تمامًا , فأدخله الخادم  على الأمير فوجده في المجلس العربي الفخم جالساً على الأرض وأمامه " القدوع " ودلّة القهوة, وعلى الرغم من علامات الاستفهام التي بدت على وجه الأمير حول الأسباب الحقيقية للزيارة , وعدم تكلفه للقيام باستقبال ضيفه , إلا أنه ألقى على مسامعه بضعة كلمات كان نصفها غير مفهوم , غير أن ـ بدراً ـ فسّرها على أية حال بأنها تعني الترحيب به , ثم التف إليه ـ مشعل ـ فجأة وعيناه نصف مغمضتين قائلاً :"  تفضل يا بدر ويش سالفة البنك؟ ", تمالك ـ بدرـ نفسه وجمع كل قواه وقال : " يا طويل العمر..  تعرف إنك يا طويل العمر من أكبر المتعاملين مع البنك بالجزيرة العربية , ولك فضل كبير على البنك وكل الأسرة الحاكمة لها فضل , ولولا دعمهم واستثماراتهم ما تحرك البنك, المهم يا طويل العمر أنت تعرف أن البنك ممنون لك بكل هذا الدعم , ولكنه بحاجة لمزيد من الدعم والتمويل" .
   أعجبته كلمات الإطراء التي ألقاها ـ بدرـ على مسامعه في حين كان مسترخياً على بطنه , وهو يلوّك شيئًا ما بين أسنانه , ثم التف مرة أخرى من خلف كتفيه وهو يقول : " طيب والشاهد يا بدر؟" فرد ـ بدر ـ متعلثمًا وهو يطلق الكلمات من فمه بكل حرص :" الشاهد يا طويل العمر, إن لو رأيت يا طويل العمر النظر في بعض الديون اللّي عليك , ولو شفت أنك توجّه المسئول المالي عندك بتسديدها سيكون أمراً ممتازاً جدًا , والفضل لك أولاً وأخيرًا , وحتّى لو لك رأي ثاني ترى البنك ما يقول شي " انطلقت تلك الكلمات وقد بذل فيها ـ بدر ـ كل طاقته , وشعر عقب الانتهاء منها وكأنه كان يتسلق جبلاً من فرط الجهد الذي بذله في إلقائها .  
    استوى ـ الأمير مشعل ـ في جلسته فجأة وكأنه لُدغ , ونظر إلى  ـ بدرـ  شزرًا   وعينياه بدتا وكأنهما تقدح نارًا , وقال له: " ويش تقول أنت .. ويش ديون ما ديون؟" , وشعر ـ بدر ـ بفداحة ما أقدم عليه والموقف الذي سينتظره  ,غير إنه تمالك نفسه واستجمع شجاعته بكاملها وأخرج من شنطة كانت معه الوثائق التي فيها تفاصيل الديون التي على ـ الأمير مشعل ـ والمدين بها للبنك, فأخذها هذا الأخير , وتصنع التأمل فيها للحظة , ثم استوى على ركبتيه وبدا وكأن مسًا من الجنّ أحاط به فجأة , وتبدّلت كافة ملامح وجهه فجأة من شدّة الغضب، وقال ورذاذ لعابه يتطاير قبل كلماته : " يعني أنت الحين جاي تلطف الحكي , وآخرتها تبي تاخذ قروشنا تقول ديون للبنك " .
   فجأة يقول ـ بدرـ  انهارت معنوياتي , وتجمّد تفكيري , ولم أعد أدري ما أقول، وهل أنا في تلك اللحظة  في موقف الذي يستطيع أن يجادل  الأمير مشعلاً؟ .
   ارتبك ـ بدرـ  واحمر وجهه ولم ينبس بكلمه، وخيّل اليه في تلك اللحظة أن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله من شدة ارتجافهما  , وهو يحدث نفسه ويردّد : "الله يسلم .. الله  يسلم" ، ترى ماذا سيفعل بي الأمير؟ .
    وبينما هو مستغرق في حديث نفسه وقد بدأت ركبتا ساقيه في التذبذب , إذا بالأمير الهمام  يقف على قدميه فجأة , ويرفع ثوبه وهو يقوم بحركة  يصعب وصفها , واندفع نحوـ بدرـ المذهول الذي لم يكن يصدق ما تراه عيناه وقد انقطعت  انفاسه تمامًا, وصرخ ـ مشعل ـ وهو ممسك بـرقبة ـ بدراًـ ويهزّه بعنف وهو يقول :"  اسمع يا بدر، هالمرة نمشيها لك، والله إن شفتك هنا مرة ثانية إن أغرّقك أنت وأوراقك بالـبحر" .
     ومن شدة الهلع الذي انتاب ـ بدرـ وبدون أن يدري كيف يتصرف, وجد نفسه فجأة يركض خارج القصر حافيًا باتجاه السيارة ,التي وصلها بعد جهد جهيد , وكان  الخادم يركض  خلفه مناديًا : " يا أستاذ .. يا أستاذ .. المشلح المشلح ".
    يقول ـ بدرـ كنت متردّدًا في تلك اللحظة الرهيبة بين أن انتظر إلى أن أحصل على حاجتي , أو أواصل إطلاق ساقي للريح باتجاه السيارة التي جئت بها , وأخيرًا الله ستر استلمت حاجتي  وهربت بالسيارة.  
    وهكذا عاد ـ بدرـ لاهثاً إلى البنك بالجزيرة العربية (الرومي)  وطلب مقابلة "الأستاذ هارون" على الفور , غير أن سكرتيره قال له أنه مشغول , وطلب منه أن يحدد موعدًا إن أراد رؤيته , فما كان من ـ بدر ـ إلاّ أن قال وقد استبد به الغضب , ولازالت عوامل الرعب والهلع بادية عليه: " بلا موعد بلا هم، خذوا أوراقكم يا عم لا أعرفكم ولا تعرفوني ودبروا حالكم مع طوال العمر" .
    تلك كانت قصة من آلاف القصص التي عاشتها ولازالت تعيشها البنوك مع ـ آل سعود ـ الذين نهبوا أموالها علنًا وفي وضح النهار وبالمليارات , وكأنّ المليارات التي ينهبونها من ميزانية الدولة منذ الساعة التي ترى فيها أعينهم النور , والمليارات التي ينهبونها من الشركات والمؤسسات المحلية والأجنبية لا تكفيهم .

 
     
 

سليم أحمد