|
إعتاد الشيخ أحمد زكي يماني وزير النفط السابق في شبه جزيرة العرب ومنذ سنوات
طويلة، أن يرسل التهاني بقدوم شهر رمضان المبارك، بحيث تشمل التهنئة فكرة ترتبط
بالشهر الكريم.
وفي رسالة التهنئة برمضان الحالي بعث برسالة تضمنت مواقف جريئة وتنديداً بالتطرف
الوهابي الذي يريد أن يأتي على البقية القليلة الباقية من آثار المسلمين في الأماكن
المقدسة. كتب وزير النفط السابق ''ظننتُ أني سوف أرجيء كتابتي عن الآثار الإسلامية
لسنة قادمة إلاُ أن ما أعرفه من مخططات أعلن عن بعضها وأخفي غيرها، أصابني بالذعر..
فالإقدام على نبش قبور آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة
المنورة، وهدم مسجد ومدرسة ومكتبة الإمام علي العريضي ابن الإمام جعفر الصادق وحفيد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.. قد أنساني لهوله وشناعة فعله كل المخاطر
ً. هزتني المخاطر التي تهدد آثار الإسلام وهي إن زالت فسوف تزول إلى دوام.
وكأني أشعر بوجود مخطط مدروس لإزالتها من الوجود''. وبعد الإشارة إلى مخططات آل
سعود ـ الوهابية لإزالة البقية الباقية من آثار الإسلام، يقول اليماني: ''لو أردت
أن أسرد الآثار الإسلامية الهامة في مكة المكرمة أو المدينة المنورة والتي تم حتى
الآن هدمها وإزالتها من قبل أسرة آل سعود واتباعهم الوهابيين بحجّة سدّ الذرائع
أمام البدع ومهالك الشرك لأطلت واستفضت، وما ذلك هدفي من رسالتي.. ولكنها زفرة
مكلوم، فقد فاض الكيل وتعذّر السكوت، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي تقرأ تاريخه ثم
تراه على الطبيعة، يُوتقُ ذلك التاريخ فيزداد بذلك إيماننا بعقيدتنا وإسلامنا..
ولئن انحرف بعض العامة لجهلهم بعقيدتهم، فإن التصدّي لذلك الانحراف لا يتمّ بهدم
ثروة تركها أجدادنا لنا عبر القرون، ولا يجوز بحال من الأحوال هدم آثار رسول الله
صلى الله عليه وسلم وآثار صحابته وآل بيته، فالتاريخ لن يرحمنا إن فرطنا فيما منحه
الله لنا وهو أمانة في أيدينا''. وفورة الألم والغضب والخوف على آثار الإسلام لم
تنته بعد عن إبن مكة المكرمة، إذ يلقي بإحدى زفراته قائلاً: ''ولا تزال الآلام تعصر
قلبي والمرارة تملأ نفسي عندما أُزيل بيت السيدة خديجة رضي الله عنها، حيث عاش فيه
رسولنا عليه السلام ثماني وعشرين سنة من حياته في مكة المكرمة ثم هاجر منه إلى
المدينة المنورة، بعد أن ولد له فيه أولاده من بنين وبنات. ولقد نزلتُ في تلك الدار
المباركة بنفسي فوجدتها كما وصفتها كتب التاريخ، وتدور الإشاعات الآن حول النيّة
لهدم الدار التي ولد فيها عليه السلام، وكلتا الدارين قد هدمتا قبل سبعين عاماً
تقريباً، أعيد بناؤها ليكون بيت الرسول مكتبة، وبيت السيدة خديجة مدرسة لتحفيظ
القرآن''! ومع ان اليماني يحاول أن لا يشير إلى آل سعود، إلاّ أن من حق المرء أن
يتساءل: كيف يقبل المسلمون أن يتحول منزلا رسول الله وزوجته أم المؤمنين خديجة إلى
مكتبة ومدرسة؟! وهل كان المتطرفون ليفعلوا ما فعلوه في السابق واللاحق لولا موافقة
آل سعود؟ والشيء المثير: لماذا بقي المصمك، وبقيت آثار يهود خيبر، وهدمت آثار
الإسلام والمسلمين؟! ويتابع الشيخ زكي يماني، ، قائلاً إن الإشاعات تستمر ''لتقول
إن مسجد البيعة بالقرب من منى سوف يهدم، وهو المكان الذي بايع فيه رسولنا الأوس
والخزرج قبل هجرته إلى المدينة المنورة، وبُني مكانه مسجد سنة 144 للهجرة، ثم جدد
سنة 629 للهجرة، وجدد بعد ذلك، وعُمر البناء الحالي ستمائة سنة تقريباً''. ويمضي
متألماً: ''ولو ذكرت المساجد والآثار التي هدمت في المدينة المنورة لأطلت، فهي
كثيرة وهامة، ومسلسل الهدم يتواصل والإشاعات تتكاثر''. ثم يأتي على الفظيعة التي
اقترفها آل سعود الوهابيون المتطرفون في مقبرة الإمام العريضي والتي وقعت قبل أشهر
فيقول: ''ولكن نبش قبور آل البيت عليهم السلام، ومنهم حفيده الإمام علي العريضي
المتوفى في بداية المائة الثالثة ابن الإمام جعفر الصادق، أمرٌ مفزعٌ ومقلق، فحرمة
الأموات مصونة مهما كانوا، فكيف برفات من أمر الله بمحبتهم وإجلالهم؟''. وفي ختام
رسالة تهنئته، يذكّر بأن أرض الحرمين الشريفين مكة والمدينة وماتحويانه من آثار هي
أمانة يفتخر بها وشرف لمن يخدمهما، وطالب بحسن أداء الأمانة وحماية تراث المسلمين
من أيدي المعتدين العابثين. وقد احتوت بطاقة التهنئة التي بعثها الشيخ اليماني بعض
الصور للآثار الإسلامية المدمّرة، ومن بينها بيت الرسول (ص) الذي عاش فيه 28 عاماً
في مكة، ومسجد العريضي في المدينة، ومحراب النبي الذي كان موجوداً بالجدار الجنوبي
الغربي بقبة الوحي، ومقبرة آل بيت رسول الله (ص) ''الذين نبشت عظامهم فيها''
والحجرة التي كان يعيش فيها رسول الله مع أم المؤمنين خديجة، وكذلك حوض الوضوء الذي
وجد في حجرة تعبده عليه الصلاة والسلام. وهكذا هم – آل سعود – المجرمون .. لا
يتورعون عن الاعتداء حتى على آثار المسلمين وقبورهم ، بما في ذلك قبور آل البيت
وصحابته عليه الصلاة والسلام .. فأي إجرام أكثر من هذا .. وأي كفر بعد هذا .. ثم من
حقنا أن نتساءل أخيرا .. هل من يقوم بهذه الأعمال بحق الإسلام والمسلمين ينتمون حقا
للإسلام .. ؟ .. ونترك لكم الإجابة . |