| |
توقفنا في الحلقة السابقة عند حادثة اعتراف المجرم ـ عبد العزيز بن سعود ـ بحق اليهود في احتلال فلسطين , ورأينا كيف كان يتذلل ذلك الدّعي أمام ضيفه وصنيعه الإنجليزي العقيد ـ السير كوكس ـ عندما قابله ليطلب منه الإعتراف بشرعية إعطاء فلسطين لليهود مقابل حماية عرشه من قبل بريطانيا , وتمكين سلالته من فرض نفسها على كامل شبه جزيرة العرب , ورأينا كيف استجاب ـ عبد العزيزـ ببساطة لكل ما طلب منه , وكيف وقّع تلقائيًا وبدون تردّد على اعتراف منه بأن "من حق اليهود الإستيلاء على فلسطين" , وكيف كان يتذلل أمام ـ كوكس ـ بعد أن أنعم عليه هذا الأخير بوسام بريطاني وقدم له وثيقة تعترف له بما احتله من أراض في شبه جزيرة العرب , وتحثّه على مواصلة احتلال ما تبقّى منها تحت حماية البريطانيين ودعمهم .
وفي هذه الحلقة سنسرد نص الإتفاقية التي وقّع عليها ـ عبد العزيز ـ مع السير كوكس ـ .
تقول الوثيقة كما سرد نصوصها العميل البريطاني ـ فيلبي ـ في مذكراته فيما بعد
( بسم الله الرحمن الرحيم) !
هذه معاهدة بين الحكومة البريطانية من جهة، وبين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود أمير نجد والاحساء والقطيف وجبيل وجميع المدن والمرافيء التابعة لهذه المقاطعات من جهة أخرى.
الحكومة البريطانية باسمها وعبد العزيز باسمه وباسم ورثته وأخلافه ورجال عشيرته، عينت الحكومة البريطانية الكولونيل السير برسي كوكس معتمدها في سواحل خليج العجم مفوضا لأجل أن يعقد معاهدة مع عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ضمن المقصد الآتي.
توطيد وتوكيد الصداقة الموجودة بين الطرفين منذ زمن طويل وتأييد منافعهما المتقابلة: إن الكولونيل السير برسي كوكس، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود ـ المعروف بابن السعود ـ اتفقا وتعاقدا على المواد الآتية:ـ
أولا ـ إن الحكومة البريطانية تعترف وتقبل بأن نجدا والاحساء والقطيف وجبيل وملحقاتها، التي تعين هنا، والمرافيء التابعة على سواحل خليج العجم ـ كل هذه المقاطعات هي تابعة للأمير سعود وآبائه من قبل، وهي تعترف بابن سعود حاكما مستقلا على هذه الأراضي، ورئيسا مطلقا على جميع القبائل الموجودة فيها، وتعترف لأولاده وأعقابه الوارثين من بعده، على أن يكون خليفته منتخبا من قبل الأمير الحاكم , وأن لا يكون مخاصما لانجلترا بوجه من الوجوه، أي أنه يجب أن لا يكون ضد المباديء التي قبلت في هذه المعاهدة.
ثانيا ـ إذا تجاوزت إحدى الدول على أراضي ابن سعود أو أعقابه من بعده دون أعلام الحكومة البريطانية ودون أن تمنح الوقت المناسب للمخابرة مع ابن سعود لأجل تسوية الخلاف , فالحكومة البريطانية تعاون ابن سعود ضد هذه الحكومة، وفي مثل هذه الظروف يمكن للحكومة البريطانية بمساعدة ابن سعود أن تتخذ تدابير شديدة لأجل محافظة وحماية منافعه.
ثالثا ـ يتعهد ابن سعود أن يمتنع عن كل مخابرة أو اتفاق أو معاهدة مع أية حكومة أو دولة أجنبية، وعلاوة على ذلك فإنه يتعهد بإعلام الحكومة البريطانية عن كل تعرّض أو تجاوز يقع من قبل حكومة أخرى على الأراضي التي ذكرت آنفا.
رابعا ـ يتعهد ابن سعود ـ بصورة قطعية ـ أن لا يتخلى ولا يبيع ولا يرهن بأي بصورة من الصور ولا يقبل بترك قطعة أو التخلي عن الأراضي التي ذكرت آنفا، ولا يمنح امتيازًا في تلك الأراضي لدولة أجنبية أو لتبعية دولة أجنبية دون رضاء الحكومة البريطانية، وأنه يتبع نصائحها التي لا تضر بمصالحه.
خامسا ـ يتعهد ابن سعود بأن يُبقى الطرق المؤدية إلى الأماكن المقدسة مفتوحة، وأن يحافظ على الحجاج أثناء ذهابهم إلى الأماكن المقدسة ورجوعهم منها.
سادسا ـ يتعهد ابن سعود كما تعهد والده من قبل بأن يمتنع عن كل تجاوز وتداخل في أرض الكويت والبحرين وأراضي مشايخ قطر وعُمان وسواحلها وكل المشايخ الموجودين تحت حماية انكلترا والذين لهم معاهدات معها.
سابعا ـ الحكومة البريطانية وابن سعود يتفقان فيما بعد بمعاهدة على التفصيلات التي تتعلق بهذه المعاهدة.
3 يناير سنة 1915
التوقيع : الكولونيل السير برسي كوكس
معتمد بريطانيا في ساحل خليج العجم
التوقيع : السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن
آل فيصل سعود خادم الدين والدولة
وبعد.. إن هذه الأدلة والوثائق الدامغة ليست بالمستغربة على أسرة ـ آل سعود ـ وسلالتها عبد العزيز… الذي وصفه خونة المؤرخين بأنه "بطل الأبطال والموحد الأكبر، وصقر الجزيرة"… وتجرأ الشعراء الأجراء على تشبيهه بعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد…
ثورة العجمان وتأييد الإنكليز المطلق لعصابات بن سعود .
أما شعبنا الذي "منحته" بريطانيا لآل سعود بهذه المعاهدة ـ والذي غُلب على أمره فانه لم يسكت فقد أصبح وجه آل سعود العميل يتكشف له على مر الأيام ، واتضح لأبناء البادية الأحرار ما يبيّته الإستعمار الإنكليزي مع ـ آل سعود ـ لهم، فثارت قبيلة العجمان في الاحساء ـ كرد فعل على تلك المعاهدة ـ سنة 1915 ضد الإنكليز ومطيتهم عبد العزيز, وكالعادة أخذ خونة ـ آل سعود ـ والإنكليز يتهمون قبيلة العجمان الطيبة بالزندقة والكفر والسرقة , ولكن الإنكليز تغلبوا بقوتهم على قبيلة العجمان، فالتجأ ثوار العجمان إلى الكويت , وبما أن النفوذ التركي كان لا زال آنذاك أقوى من النفوذ الإنكليزي فقد وجد الإنكليز أن الفرصة مواتية لدفع عبد العزيز بن سعود لمحاربة الكويت دون الإستيلاء عليها… حتّى يتمكن الإنكليز من دفع الكويت إلى أحضانهم، ولكن موت الشيخ مبارك الصباح أخر هذا الهجوم بانتظار ما يفعله جابر بن مبارك الذي تسلم مكان والده , فأمر السير ـ برسي كوكس ـ عميله عبد العزيز بن سعود بأن يستغل هذه الفرصة ويتوجه إلى الكويت معزيًا الشيخ جابر في والده ومهنئًا إيّاه بمنصبه الجديد وموطدًا عرى الصداقة وفي الوقت نفسه يفاتح الشيخ جابر بتجنب الأتراك وبالتقرب إلى الإنكليز، فأعطى الإنكليز باخرة خاصة لعبد العزيزلتقله اسمها (جيمو) حيث وصل الكويت بتاريخ 19 نوفمبر 1916 وفي اليوم التالي دعا عبد العزيز إلى اجتماع كبير في الكويت بناء على طلب الإنكليز حضره الشيخ جابر الصباح والشيخ خزعل والسير برسي كوكس وعدد من الإنكليز والمشايخ ورؤساء العشائر الموالون لبريطانيا.
ووقف عبد العزيز خطيبًا في هذا الإجتماع ليقول بلهجته الركيكة (إن الأتراك كفرة مشركون ملاحدة وكل من يتعاون معهم على أنفسهم بالعزلة عن المسلمين لسوء معاملتهم للشعوب وعدم معاملتنا بالإنصاف , وعملوا دائمًا على إضعاف العرب وتفريقهم , أما الإنكليز فهم يعملون دائما على جمع كلمة العرب والمسلمين ومساعدتهم على النهوض (!!!), وواجب كل عربي وكل مسلم أن يتعاون مع أصدقائنا الإنكليز ويحارب أعداءنا الأتراك!!!!) الخ…
وكان لهذا الخطاب أسوأ الأثر في نفوس أهل الكويت على هذه المقارنة غير الحكيمة بل والساذجة , وعرف أهل الكويت بلسان من يتكلم هذا الببغاء، وعاد سوء التفاهم من جديد، فأرسل الإنكليز مجموعة من عصابات عبد العزيز لمهاجمة الكويت فوقعت معركة (حمض) سنة 1337 هــ 1919 م نهبوا خلالها عددًا كبيرًا من الإبل والأغنام .
ولم يكتفوا بذلك بل عادوا سنة 1338 هـ 1920 م وهاجموا الكويت وقتلوا عدداً من الآمنين من أبناء الكويت , وعرفت هذه المعركة الثانية بمعركة (الجهرة) حيث حاصر الجيش الانكلو/ سعودي الشيخ سالم الصباح وكادوا يأسرونه لو لم ينجده ـ ابن طوالة ـ بقوة من قبائل شمر, وكذلك العجمان وبعض القبائل الأخرى التي تمكنت من هزيمة جيش الإنكليز وعصابات ـ آل سعود ـ وتوفى الشيخ سالم الصباح عام 1921 وتقهقر الأتراك من الكويت , وعاد الصفاء بين بريطانيا وحاكم الكويت الجديد , وتوقفت هجمات عصابات ـ آل سعود ـ بأمر من أسيادهم الإنكليز الذين عزّزوا عميلهم السرّي ـ جون فيلبي ـ بمساعدين له لتوجيه عبد العزيز وإحكام السيطرة عليه ، وهذان المساعدان هما ـ الميجر كنليف اوين ـ وـ الميجر هاملتون ـ (اللورد بلهافن) وكانوا جميعًا وعلى رأسهم ـ فيلبي ـ وـ كوكس ـ يؤيدون عبد العزيز دون غيره من الحكام… حتّى إن كوكس عندما عقد المؤتمر العام لرجال المخابرات البريطانية في الشرق الأوسط ، حضره نيابة عن مكاتب الخليج التابعة لحكومة بريطانيا في الهند , وقد انعقد المؤتمر في القاهرة بتاريخ 23 مارس 1918، بدائرة مكتب المخابرات في القاهرة المسمى "المكتب العربي" تحت رئاسة السير ـ ريجنلد ونجت ـ المندوب السامي في مصر وبحضور الجنرال ـ كليتون ـ وـ الكومودور ـ هو جارت ـ وـ الميجر كورنوالس ـ ، وبحضور الكولونيل ـ سيريل ولسون ـ ممثل الحكومة البريطانية لدى شريف الحجاز..
وقف السير ولسون ممثل الحكومة البريطانية بشدة وحدة ليقول : ( من المستحيل أن تجد بريطانيا من تستطيع أن تقوده ,أو تسوقه , أو توقفه متى شاءت , أو تحركه طوع إرادتها فيتحرك , خلاف عبد العزيز بن سعود مهما كثر عملاء بريطانيا…
انّه أخلص المخلصين لنا… ولهذا يجب أن ننهي الشريف حسين من الحجاز, وأنه لا مجال للمقارنة بين الشريف حسين وعبد العزيز آل سعود.
وإذا طلب منا الشريف حسين معرفة رأي بريطانيا عن تجاهلنا له فيجب أن نصارحه بالأمر الواقع، أما إذا لم يطلب فسنتركه حتّى يتولى مكانه ابن سعود.
والمهم أن نمكّن عبد العزيز ماليًا وعسكريًا لاحتلال حائل , فهي الخطر الصامد أمامنا بقبائلها , قبائل شمر المقاتلة القوية ونقضي على آل رشيد) .
فرد الكولونيل سيريل ولسون على السير كوكس مؤيدا الإبقاء على الشريف مع محاولة الإنتفاع بالاثنين ـ الشريف وابن السعود ـ وممّا قاله: (إنك قد تعلم يا سيد كوكس أن مشيك على قدم واحدة في الجزيرة العربية يتعبك جدا) .
فرد السير كوكس عليه قائلا: (كلاّ … إننا سنمشي على قدمين مع أن الإنسان قد يستغني عن واحدة إذا أصيبت بداء فيقطعها.. إنني أكدت لكم أن ابن السعود أصلح لنا من الشريف حسين الذي رفض التوقيع أو الموافقة لإقرار وضع اليهود في فلسطين , ولهذا نريد أن نرسل ابن السعود لتأديب الشريف حسين وإخضاعه لنا، وإذا لم يخضع فسيرى الجميع آنذاك أن استئصاله أصلح لنا مع الاستفادة من أبنائه في أماكن غير الحجاز وتسليم الحجاز لابن السعود)!..
كان هذا هو رأي السير كوكس في ابن السعود، إلا أن الأغلبية من رجال المخابرات البريطانية الذين حضروا ذلك المؤتمر رأوا "تأجيل موضوع إرسال ابن السعود لتأديب الحسين إلى بضعة أشهر حتّى يعاودوا الإتصال مع الحسين لعله يوافق على موضوع حق اليهود في فلسطين"…
غير أنهم عادوا من جديد ونفّذوا رأي كوكس و (كوكس ـ يهودي صهيوني) فأخذوا يعدون العدة… وعرف الحسين بن علي بالأمر فأخذ يعد هو الآخر عدّته لصد عدوان عصابات ـ آل سعود ـ فأعد جيشا قوامه 40 ألفا بقيادة ابنه عبد الله.
وهكذا استقر رأي بريطانيا أخيرا على أن تطرد الهاشميين من الحجاز لصالح ـ ابن السعود ـ الذي أمرته بالزحف على الحجاز, وكان جيش الحسين بن علي قد زحف هو الآخر وعسكر في "تربة" و" الخرمة" وهي واحة تقع بين الحجاز ونجد…
وفي ليلة 25 شعبان سنة 1337 هـ ـ 1919 م كانت (مجزرة تربة) الشهيرة… والتي كانت غدراً أكثر منها شجاعة، فقد وضع الإنكليز خطة من أسهل الخطط للقضاء على الـ 40 ألف جندي من جنود الشريف ونجحت الخطة…
فالمعروف أن قبيلة ـ عتيبة ـ تنقسم إلى قسمين , قسم يعيش في الحجاز ويؤيد بعضه الأشراف , والقسم الآخر يعيش في نجد ويؤيد بعضه ـ آل سعود ـ وكان قائد القسم الثاني المدعو ـ فيصل الدويش ـ فخطط ـ جون فيلبي ـ لذلك الهجوم وأرسل جنديين من جنود عتيبة نجد ليندسّا بين صفوف أبناء عمهم من جنود الشريف حسين من عتيبة الحجاز, وأمر أحد الجنديين أن يقف في ميمنة الجيش الهاشمي وان يقف الآخر في الميسرة ويطلق كل واحد منهما النار صوب الآخر في ظلام الليل تم يصرخ الأيمن في الجند الهاشمي النائم ليلاً قائلا بأعلى صوته (أرموا… أرموا… جند ابن سعود هجم من اليسار) ويصرح الأيسر بالقول نفسه (أرموا… جند ابن السعود هجم من اليمين) فيباغت الجيش الهاشمي ويذبح بعضه بعضًا… كما أرسل الإنكليز وعصابة ـ آل سعود ـ عدداً من الجواسيس للتسلل إلى داخل صفوف جيش ـ عبد الله بن الحسين ـ ليبثّوا فيه الرعب والتخاذل , كما استطاعوا أن يرسلوا بعض الجواسيس للتسلل إلى المدافع والرشاشات التي كانت بحوزة هذا الأخير لإفسادها وجعلها غير صالحة للإطلاق…
أضف إلى ذلك أن عبد الله بن الحسين لم يكن هو نفسه صالحا لقيادة الجيوش، لقد كان مترفًا عابثًا ولم يعد للأمر عدته من التدبير والحنكة… فأغضب كثيرا من القبائل الموالية لأبيه وفي مقدمتها قبيلة عتيبة في الحجاز.. كما أغضب بعض الأشراف من أبناء عمومته وفي مقدمتهم الشريف ـ خالد بن لؤي ـ … واستطاع الإنكليز المؤيدون لابن سعود أن يستغلوا هذا الخلاف ويستميلوا الأشراف الغاضبين إلى صف ابن سعود كما استمالوا القبائل الغاضبة من الشريف لصفه.
أما عبد الله بن الحسين فقد جعل كل اعتماده على الجيش النظامي المزود بكل المدافع والأسلحة التي اكتسبها أبوه من تركيا بالإضافة إلى ما كان لديه من بقايا الأسلحة الإنكليزية التي كان قد تزود بها عند ثورته على الأتراك .
وهكذا هبّ الجيش من نومه مذعورا وأخذ يصوب أسلحته إلى نفسه بدون وعي في ظلمة الليل فكان رصاص البنادق وطعنات الخناجر تصيبه نفسه بنفسه وتحصده…
وكان جيش ابن السعود ـ بقيادة ـ جون فيلبي ـ يكمن له من خلف التلال والجبال المحيطة بالوادي الفسيح… وما أن أسفر الفجر حتّى رأى الجيش الهاشمي نفسه يضرب بعضه بعضا! , وقبل أن يفيق من هول الصدمة فاجأته عصابة ـ آل سعود ـ بالضربة القاضية , ولم ينج عبد الله بن الحسين من المعركة المهولة إلا بالهرب هو وحرسه الخاص!… فاستولى الجيش الانكلو /سعودي على كل ما تركه الجيش الهاشمي من سلاح وخيام وأموال وغير ذلك.
ولم يقف الغدر الإنكليزي السعودي عند حد الإنتصار على عبد الله وجيشه بل أبى إلا أن يهجم على القريتين الكبيرتين ـ الخرمة وتربة ـ ويقتل السكان المدنيين العزل نساءً وشيوخًا وأطفالاً, ولم يكتف بذلك بل نهب الماشية وأحرق النخيل والمزارع واعتدى على الأعراض.
لقد كانت "تربة" واحة خصبة , وكان فيها أكثر من مليون نخلة فأصبحت بعد تلك الواقعة مشوّهة من كل جانب!….
ولم يسأل أحد نفسه يوما ما ذنب الأبرياء حتّى يقتلهم ـ ابن السعود ـ العميل بمثل تلك الطريقة الإجرامية !.
وما ذنب النخيل والمزارع حتّى يحرقها ابن سعود الإستعماري بتلك الطريقة البشعة التي لا يجيدها ولم تعرفها الإنسانية إلا في تاريخ وعادة اليهود في جميع حروبهم..
لقد أحصى مؤرخو ـ آل سعود ـ أنفسهم من مزوّري التاريخ من قتلوهم من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ في "تربة" من السكان المدنيين العزّل فقط بما يزيد على ثلاثة آلاف نفس، أزهقوا أرواحهم غيلة وغدرًا ، وذلك خلاف جيش الشريف عبد الله بن الحسين البالغ (40 ألفا) الذين قتلوا جميعا ولم ينج منهم إلا ما يقارب الخمسمائة ممن تمكنوا من الهرب مع عبد الله!…
والشيء المضحك أن يتدخل الإنكليز بعد أن أخبرهم الحسين بما صنعته عصابات ـ آل سعود ـ في جيشه وفي السكان المدنيين من مجازر! فبعث معتمد بريطانيا في جدة "ولسن باشا" رسولا!.. هو المستر "جون فيلبي" إياه!… أرسله إلى صاحبه ابن السعود ليطلب منه التوقف عند هذا الحد والعودة إلى نجد!.
ولم يسع ابن السعود إلا أن يأتمر بأمر سيده فعاد من حيث أتى.. ولكن بعد خراب تربة.. أي بعد أن حقق الهدف الإنكليزي.. وكانت عودته إلى نجد في 15 رمضان سنة 1337 هـ … لكن ذلك لم يزد الشريف حسين إلا تعنتا ضد الإنكليز الذي قال عنهم أمام رسولهم ـ لورنس ـ (لعنة الله على الإنكليز الذين ليس لهم من صديق سوى شهواتهم)!.
|