| |
من الغريب حقًا ونحن نستذكر تاريخ احتلال ـ آل سعودـ للأماكن المقدسة في شبه جزيرة العرب وما فعلوه فيها من إرهاب وتقتيل وتدمير , أن نلاحظ كيف هجمت تلك الشراذم وبأوامر مباشرة من قبل ابن سعود المجرم على أماكن إسلامية محددة ومعيّنة بدقة , كالأماكن الأثرية التي حوت تاريخ النبي عليه الصلاة والسلام وزوجاته وصحابته ومواطن المعارك التي خاضها واستشهد فيها الصحابة .. الخ ..
أما الأغرب من ذلك فهو استهداف تلك العصابات الإجرامية وبعد انتهائها من قتل من قتلت من أهالي مكة المكرمة وترويع من وقع بأيديها من سكانها من النساء والأطفال والشيوخ , اتجهوا مباشرة نحو مكتباتها ومواقع موضع سجلاتها التاريخية لارتكاب أبشع جريمة ضدها عرفها التاريخ بعد جريمة ـ هولاكوـ في بغداد .
فمنذ الساعات الأولى التي دخلت فيها عصابات همج ـ آل سعود ـ مكة المكرمة شاهرين السيوف والبنادق في وجوه من سلم من سكانها المرعوبين من بطش تلك الشراذم التي لاتعرف للرحمة طريقًا ، اتجهوا لتدمير كل ما هو ورق… وكل ما هو كتب، وكل ما هو وثائق وصور، وكل ما هو تاريخي… من ذلك على سبيل المثال ما ارتكبوه "بالمكتبة العربية" التاريخية ـ العلمية التي احرقوها، وهي التي كانت تعد من أثمن المكتبات في العالم قيمة تاريخية، وكانت كنوزها العلمية لا تقدّر بالمال أبدا، ولا
بالمليارات.. وقد كان بتلك المكتبة (60.000) من الكتب ـ النادرة الوجود ـ الجامعة لمختلف المناهل العلمية والتاريخية… وفيها (40.000) مخطوطة نادرة الوجود من مخطوطات "جاهلية" خطّت كالمعاهدات بين طغاة قريش واليهود, والتي تكشف الغدر اليهودي وعدم ارتباط اليهود بالدين والوطن من قديم الزمان , وتكشف مؤامرات اليهود على النبي ـ محمد ـ عليه الصلاة والسلام , وكانت فيها وثائق يقال إنها خطت قبل البعثة المحمدية بمئات السنين , وكانت فيها كتب ومخطوطات نادرة تعطي فكرة ممتازة عن الحضارات العربية القديمة في شبه جزيرة العرب وما جاورها …
وكان فيها أيضا مخطوطات أخرى بخط الكثير من صحابة الرسول رضي الله عنهم من بينهم علي بن أبي طالب , وأبو بكرالصديق , وعمربن الخطاب , وخالد بن الوليد, وطارق بن زياد , وغيرهم من الصحابة، ومن بين تلك المخطوطات ما سجل العديد من الخطط الحربية التي كان يتبادلها الخليفة عمر بن الخطاب مع خالد بين الوليد , وملاحظات كل منهما عليها .
ومن تلك المخطوطات ما هو مخطوط على جلود الغزلان، وعلى فرش من الحجارة وألواح من عظام فخوذ الإبل وغيرها من الوسائل القابلة للكتابة كالألواح الخشبية والفخارية والطين المصهور بالأفران…
وكانت المكتبة العربية التاريخية في مكة بالإضافة إلى كونها مكتبة نادرة فهي متحف ـ أيضاً ـ يحتوي على مجموعة من آثار ما قبل الإسلام وبعده، وأنواع من الأسلحة التي استعملها الرسول صلّى الله عليه وسلم , وكذلك بعض أسلحة صحابته رضي الله عنهم .
وقد أحرق شراذم ـ آل سعود ـ تلك المكتبة بما فيها , وبقيت النيران تلتهم كنوزها لعدة أيام دون أن تنطفيء بسبب كثرة الكتب والمخطوطات التي كانت فيها , وفعلوا الشيء نفسه في مكتبات المدينة المنورة .
|