من هم آل سعود...

 

رفض الإعتراف باليهود

 

  إستغل ـ لورنس ـ العميل البريطاني المرسل خصيصا من قبل دولته لإتمام إنهاء سيطرة الهاشميين على بلاد الحجاز بكاملها لصالح عصابات ـ آل سعود ـ الهزيمة الشنيعة التي لحقت بالشريف حسين ليجبره على التوقيع على مطلب الإنجليز الأساسي بإعطاء فلسطين لليهود لشراء بقائه في بلاد الحجاز .
 وقال لورنس للحسين (إن المسألة هي توقيع فقط ،وبهذا التوقيع بالموافقة على تقسيم البلاد العربية وإعطاء فلسطين لليهود ـ تستطيع أن تلعب على الإنكليز.. لقد فعل ابن السعود ذلك فافعل مثله)!… ولكن الحسين لم يقبل!، فما كان من الإنكليز إلا أن أمروا لورنس بالإنسحاب من الحجاز لأنهم صمّموا على إنهاء الحسين.. فانسحب لورنس.. ثم تم اغتياله لاحقًا من قبل أعضاء المكتب الهندي البريطاني لتأييده الشريف , وفي تلك الفترة أرسل الحسين رسالة لابن الرشيد يطلب فيها عقد اتفاقية تعاون عسكرية بينهما. فرأى الإنكليز أن في هذا التحالف إن تم سيكون خطراً عليهم وعلى عميلهم ابن سعود، فعندما يعقد الحسين في الحجاز وابن الرشيد في شمال نجد اتفاقية تحالف فمعنى ذلك أنهما قد كّونا قوة كبيرة في وجه الإنكليز… واكتشف الإنكليز ذلك، فرؤوا تطمين الحسين إلى حين، فهو لم يعد يشكل أي قوة في وجههم ولا ضد عميلهم ابن سعود ، وكان على الإنكليز أن يبدأوا بالأهم، وهو: إسقاط حائل ،عاصمة قبيلة شمر وبن الرشيد… فعملوا ما بوسعهم لإسقاط حائل , وأسقطوها كما ذكرنا في الحلقة السابقة … ولهذا موضوع منفصل سنتعرض له بالتفصيل في حلقة لاحقة -بإذن الله تعالى- . وما أن بلغ الملك حسين بن علي خبر سقوط حائل في براثن الإحتلال الإنكلو/ سعودي في اليوم الثاني لسقوطها حتّى صاح بأسى لمن حوله في مجلسه، وعضّ على يده قائلاً: (بسقوط حائل انتهى أكبر حائل بيننا وبين الملعونين من آل سعود ,انتهى الحائل بين الحجاز وأشرار الوهابية ، والآن يجب أن نستعد لملاقات العدو.. لعنة الله على الإنكليز، فليس لهم صديق إلا مصالحهم أينما وجدت ومع أي شخص كان) . وبالفعل .. فقد أعلن ـ السير برسي كوكس ـ وجماعته عن منح الحجاز لابن السعود بدلاً من الحسين…وقرر كوكس إرسال ما سمّي بـ "الإخوان" بقيادة "خالد بن لؤي" هذه المرة , فهو من "أشراف الخرمة" وابن عم الشريف حسين بن علي , فقد اتصلت المخابرات الإنكليزية وفيلبي بالذات مع ابن لؤي وأقنعته بالإنضمام لابن السعود وافتعال حادثة بينه وبين الشريف، وهكذا افتعل ابن لؤي حادثة مع ابن عمه عبد الله بن الحسين فغضب عليه ابن لؤي ،وأقسم "أنه سيقود ابن سعود إلى مكة"… وهكذا ذهب ابن لؤي لبيع مكة… واجتمع بعبد العزيز في مخيمه بين حائل والقصيم وقصّ له القصة , وكان رد عبد العزيز عليه قوله: (بارك الله في الأسباب التي عرّفتنا فيك) والتفت عبد العزيز هامسًا في أذن مستشاره الإنكليزي ـ فيلبي ـ لأخذ رأيه فكان جوابه: (لا أقول أكثر من أنها صفقة رابحة مع متاجر غشيم) ،وهكذا اتفقوا مع ابن لؤي ليعاونهم , ووعدوه بأن يجعلوا منه أميرًا حاكمًا على مكة والحجاز!… فوافق ابن لؤي على كل ما يريدون… وقرّروا أن تكون (الطائف) مسرح الجريمة… واتجهوا نحو الطائف ومعهم خالد بن لؤي "والإخوان" واصطدموا بأول سرية استطلاعية في ضواحي الطائف قتلوها عن آخرها ,وكان الوقت عصرًا من يوم الخميس , واستمروا في زحفهم حتّى حاصروا البلد وتمت المحاصرة إلى عصر يوم الجمعة حيث دخلوها .
 والحقيقة أنه لم يكن في الطائف يومها من قوة تذكر، بل كانت الطائف غاصة بالمصطافين من أهل مكة الآمنين , وكان ظنّ الشريف حسين أن تأتي عصابات ـ آل سعود ـ من مكان آخر خلاف الطائف… ولكنه تخطيط العميل ـ جون فيلبي ـ الذي أراد أن يبيد "المصطافين" ويبطش بسكان الطائف الآمنين "ليُسمع صوت الدم لجارات الطائف" فيوقع في قلوب الآخرين الرعب , والمضحك .. أن الإنكليز ومطاياهم من عبد العزيز وغيره كانوا يطلقون على عصابات ـ آل سعود ـ الفاجرة اسم "المسلمين" أما غيرهم فيطلقون عليهم اسم "الكافرين" والأيام التي تسبق احتلالهم لأي بلد كانوا يسمّونها "أيام الجاهلية" أما أيام ما بعد احتلال آل سعود فيسمّونها "عصر الإسلام".
 وقبل أن نصف ما حدث من وحشية نكراء نودّ أن نورد فقرات من رسالة سعودية سخيفة لعلها تلقي ضوءاً على فداحة المظالم الهمجية التي ارتكبتها عصابات الإجرام بعث بها الطاغية العميل الاستعماري عبد العزيز آل سعود إلى أحد مستشاريه من أعضاء ما كان يسمّى بـ"مجلس الربع" واسمه ـ حافظ وهبة ـ بتاريخ 22 صفر سنة 1341 ونشرها حافظ لاحقًا في كتابه (خمسون عامًا في جزيرة العرب) يقول فيها عبد العزيز: (احتلت جماعتنا الطائف وكل من وجدوه من المشركين " أي من هم ليسوا من أتباع الوهابية " قتلوه حتّى ضُحى نهار يوم السبت , ونادى منادي المسلمين" يقصد الوهابيين ": من أراد السلامة والإسلام فليقبل ويلقي سلاحه , فأقبل الأهالي وظهروا من أماكنهم، وكل منهم يحمل ما عنده من قوت وسلاح فاستولى المسلمون " العصابة التابعة له "على البلد وعلى جميع ما فيها. وبعد أن اطمأن المسلمون ( !! ) وطهروا البلد من المشركين( !! ) رتبوا أناساً منهم لجمع الغنائم وإحصائها , واقتضى نظر الإخوان والمشايخ تنصيب خالد بن منصور في البلد للنظر في أحوالها واستقبال القبائل من الأشراف وغيرهم من الذين يطلبون الدخول في الإسلام وحوزة المسلمين( !! ) والإستيلاء على ما عندهم من قوت وأسلحة وأموال).. إلى أن قال عبد العزيز في رسالته لحافظ وهبة: (أما الحسين فقد توجه إلى جدة وغالب الكفار من أهالي مكة ( !! ) فقد أخلوها من الرعب ،والباقون بها مرجف بهم ـ أما المسلمون ( !! ) فلم يستشهد منهم ( !! ) سوى سبعة عشر وكلهم من عامة الناس ما فيهم المسمى غير هويل بن جبرين وتواب الدحاوي ورحمهم الله رحمة واسعة..)!.
هكذا يوضّح هذا الفاجر الكاذب أن جنده القتلة المعتدون هم "المسلمين" وهم "الشهداء" أما أبناء الشعب المغدور بهم وأبناء مكة الشرفاء فهم "كفرة" وأنه هو "النبي" الذي جاء بالإسلام والإيمان على يد أسياده ـ كوكس ـ وـ جون فيلبي ـ ويتفاخرعلنًا وبوقاحة أنه نهب كل ما عند الشعب من مال وما لديه من قوت… إنها نفس الطريقة التي اتبعها ويتبعها الصهاينة… ونفس الطريقة التي اتبعها أجداده المجرمون بالإشتراك مع الأفاق محمد بن عبد الوهاب الذي زعم أنه جاء بالدين هاديا، وقاتل الشعب في نجد والحجاز ليعيده "بعد كفره" كما يزعم إلى "الإسلام والإيمان بالله! حيث كان الشعب يعبد الجبال والأشجار قبل خروج رسول الله! محمد الوهابي" كما يزعم كذبًا وزورًا… فكانوا يتهمون أبناء الشعب في الحجاز بعبادة "منيف" وغير ذلك من آلهة الجاهلية حتى يبيحوا لأنفسهم بموجبها سفك دماء لا عرب الجزيرة وحدهم بل كل العرب… ومن ذلك تهمتهم للنساء العوانس ظلمًا بأنهن يذهبن إلى "فحل النخل" ويدعونه بقولهم "يا فحل الفحول أريد زوجاً قبل الحول" .... هكذا اتخذ آل سعود والوهابيون من الكذب وسيلة لتقتيل المؤمنين المسلمين باسم الدين وهم أفجر الفاجرين وأكفر الكافرين بروح الدين. ولهذا فعلوا ما فعلوه من جرائم في حق العرب وشعوب الجزيرة العربية… وباسمه ارتكبوا ما ارتكبوه من موبقات وخساسات وفجور في الطائف وغيرها… إن ما فعلوه في الطائف لا يختلف أبدا عمّا فعله ولا زال يفعله أبناء عمهم اليهود في فلسطين بل أخزى… ومن المعروف أنه عندما تقوم أية فئة أو حكومة بانقلاب أو ثورة على أخرى , فإن أول ما تقوم به هو الإستيلاء على مراكز الفئة أو الحكومة السابقة فقط، وقد تقوم الأخيرة بقتل حراس هذه المراكز من المُعادين، أما أن تقتل كل المواطنين الأبرياء وتنهب حتّى أرزاقهم وتعتدي على أعراضهم فهذا لا يُقدم عليه إلا عدوُُ ُ لدودُ ُ لا يحمل في جوفه مثقال ذرة من إيمان أو أخلاق أو شرف أو كرامة… ولكن من أين تأتي الأخلاق والكرامة والشرف لسلالة بني صهيون… لقد استولوا على مراكز الشريف حسين، وانتهى كل شي لهم ، ومع ذلك لم يكتفوا بما استولوا عليه , بل هجموا على المنازل واعتدوا على أعراض النساء أمام أزواجهن , وقتلوا الأزواج أمام نسائهم , وطلبوا من النساء أن يجردّن رجالهن القتلى من ثيابهم ويغسلن تلك الثياب من الدم ويسلمنها لهم ، ليرتديها جنود ابن السعود , ثم قاموا بتجريد من وقع في أيديهم من النساء من ثيابهن واستولوا عليها أيضا … وكان منظراً وقحاً ومضحكاً عندما هجموا على البيوت ونهبوا مصاغات النساء ، ولبسوا هذه المصاغات والخواتم والخلاخيل بأيديهم وأرجلهم ورقابهم، ولم يكتفوا بهذا بل قاموا بالقبض على عدد كبير من المواطنين بحجة أنهم سبايا و"عبيد" فباعوهم في نجد، ثم سجنوا الآلاف من النساء والأطفال والرجال عراة في سجن جماعي تحت وهج الشمس بلا ماء ولا طعام ولم يفرجوا عنهم إلا بعد مدة طويلة بكفالة أي شخص يتمكن من إقناع عصابات ـ آل سعود ـ أن أهل مكة والطائف: أسلموا بعد كفرهم !.. وكان أولئك المجرمون يذبحون الرجال ذبح النعاج ،وكانوا يضعون الدم في صهريج المياه ليختلط الماء بالدم فيفتحون الحنفيات ليتوضؤوا بهذا الدم ويصلون!… بعض أسماء شهداء الحجاز. وحتى يتضح أنه ليس لآل سعود وأتباعهم من هدف ديني صحيح أو اجتماعي أو إصلاحي، ولكي تتجلى صهيونية آل سعود نورد بعض أسماء الذين قتلوهم من رجال الدين المؤمنين وغيرهم من الشهداء في بلاد الحجاز فقط , ناهيك عن آلاف المواطنين العاديين الذين قضوا نحبهم ذبحًا وجوعًا على مشارف مكة المكرمة : ـ
ـ الشيخ عبد الله مرداد ـ قاضي مكة المكرمة وعالمها الكبير وكان عمره (70 سنة).
 ـ الشيخ عبد الله الزواوي ـ مفتي الشافعية بمكة .
 ـ الشيخ يوسف زواوي ـ شقيق المفتي .
 ـ الشيخ عمر أحمد كمال من قضاة الحجاز ومن علمائها الأعلام .
ـ الشيخ عبد القادر الشيبي , وشقيقه ـ سادن الحرم المكي ـ .
 ـ الشيخ علي صقر ـ من علماء الحجاز الكبار.
 ـ الشيخ عبد الله فريد ـ من وجهاء مكة .
 ـ الشيخ عبد الله عطار, وشقيقه أحمد عطار .
 ـ الشيخ عبد القادر بن إبراهيم رمل ـ عمدة محلة الشامية بمكة .
 ـ السيد شيخ… الخ.. ومثّل مجرمو آل سعود ـ بستة شبان من أسرة قطب بمكة… كما مثّلوا بطفلين وامرأة وثلاثة رجال من أسرة آل الطيب , وشخصين من أسرة الشالي ، والشيخ حسن مكاوي , وقاضي الطائف الشيخ سليمان مراد، والشيخ عبد اللطيف السكوتي , وسراج زمزمي، والشيخ عبد الرحمن قاضي جدة ـ وعثمان قاضي مدير البريد والبرق، وأبو حمامة وعبد الله محمد فريد… وتلك هي عيّنة فقط من أسماء الشهداء… وفيما يلي عينة أخرى من أسماء الذين زجّ بهم صهاينة ـ آل سعود ـ في السجن واستشهدوا في سجنهم جميعًا ـ ومنهم:
 ـ الشيخ حسين الدباغ ـ ومسعود الدباغ ـ والشريف حسن بن زيد ـ والشيخ عبد الله بن النفيس ـ. وهنا ك عيّنة أخرى من بين أسماء الآلاف الذين شرّدهم صهاينة ـ آل سعود ـ ومنهم العالم الكبير ـ الشيخ حبيب الله الشنقيطي ـ الذي توفي بمصر، والعالم ـ زيدان الشنقيطي ـ الذي توفي في اليمن , والعالم الشيخ ـ خضر الشنقيطي ـ وقاضي قضاة الحجاز ـ توفي بالأردن ـ وشيخ العلويين السيد أحمد سقاف ـ توفي في جاوه ـ وـ الطيار عبد الله المنديل ـ توفي بمصر ـ والزعيم أحمد الداغستاني ـ والشيخ محمد الشرقاوي ,والشيخ حسين صبيان من كبار أدباء الحجاز ـ توفي بمصر ـ وـ الطيار حسن شيبه ـ [1] والشيخ مرزوق قراره ـ توفي بمصر ـ والشيخ عبد العزيز يماني… وغيرهم الكثير ممن شرّدوا إلى أنحاء آسيا وأفريقيا , والذين لا تعرف أماكن لإقامتهم حتى اليوم … ولكي نؤكد بأن ـ آل سعود ـ ليسوا سوى يهود تلبّسوا بلباس العروبة والدين , نوضح هنا بعض أعمالهم الإجرامية ضد العروبة والدين وشعائر الدين. فحينما دمّروا أول مكان نشأت فيه الدعوة الإسلامية الخاتمة، ولم يتركوها حتّى ولو من باب أنها آثار عربية، ومنطلق كفاح خالد وملجأ لمحمد حينما كان يطارده الأعداء ويكافح كفاح المؤمنين الصديقين الأبطال لإنجاح رسالته مقسماً ذلك القسم التاريخي العظيم عندما اشتدت عليه وطأة الظلم: (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي لن أرجع عن هذه الدعوة حتّى تنجح أو أموت في سبيلها) ولكن كيف يرجى من صهاينة آل سعود الذين أمروا جندهم المخدوع بهدم كل أثر من آثار تاريخ أجدادنا العظام ورسالتنا الخالدة… تصوروا ماذا فعل هؤلاء السعوديون اليهود…

 

وليد رباح