مقالات وأراء ...


 

مضاوي الرشيد تتحدث

 

   نشرت شبكة راصد الاخبارية وهي أحد المواقع التي يقوم آل سعود بحجبها ومحاولة منع المواطنين من الاطلاع عليها ... نشرت حواراً مع الدكتورة مضاوي الرشيد المعروفه وهي باختصار أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة كنجز كولدج لندن ومعارضة لنظام آل سعود ... نحن ننشر هذا اللقاء ونشطب كلمة (السعودي – السعودية ) لأننا دائماً نقول إننا نرفض حمل لقب سعود ولاننتمي للأسرة السعودية فنحن نفتخر بحمل اسم قبائلنا وبلداننا فالاحسائي احسائي والحجازي حجازي والعسيري عسيري .... تعالوا بنا نتابع هذا الحوار : -
• رغم مرور سنوات طويلة على توحيد المملكة إلا أن التمايزات القبلية والمذهبية لا زالت مؤثرة في الحياة السياسية وفي العلاقة بين المجتمع والدولة.
 من المفهوم أن التنوع قد يكون مصدر إغناء للتجربة الثقافية والسياسية، لكنه قد يعيق من ناحية أخرى التطور السياسي. فيما يخص حالة المملكة، هل ترين أن هذا التنوع مصدر إغناء أم معيق؟
- هناك فرق شاسع بين الاختلافات القبلية والمذهبية والإثنية والتمايزات.. الأولى مصطلح يعكس واقعاً تعيشه كل المجتمعات العالمية والعربية ولا يوجد مجتمع لا توجد فيه اختلافات. عادة مثل هذه الاختلافات يمكن اعتبارها ثروة ثقافية وحضارية تغني المجتمع البشري وتثريه وتكون محطة لبناء تعددية ثقافية تحتضن الجميع وتصون حقوق الانسان.
 وفي المجتمعات ذات التعددية لا توجد مجموعة مكتملة مسيجة بشريط شائك وجدار فولاذي إذن إن المجموعات المتعايشة على أرض واحدة دائماً تكون مكملة بعضها لبضع وتستقي العادات والتقاليد من غيرها دون أن تذوب في الآخر وتنصهر فيه حتى تفقد تراثها وهويتها. ولكن يبدو هذا الطرح مثالياً في [ دولة آل سعود ] حيث نجد أن المصطلح الثاني المطبق والمعمول به على الأرض هو التمايزات.
 مصطلع التمايز يعتمد على الإقصائية وطمس الآخر وليس على التجاوب معه والتفاعل مع همومه. السيناريو المثالي الذي طرحته لا يمكن أن يصبح واقعاً على الأرض لأننا هنا في صدد دولة مركزية إقصائية تفرض ثقافتها هي على الجميع رغم أنها تحاول مثلا أن تحتفظ بالتراث القبلي لتكسب شرعية عند هذه الفئات الاجتماعية ولكنها لا تريد للقبيلة أي وجود يخرج عن منظومة الولاء لأسرة حاكمة وليس لوطن شامل.
 وتفرض الدولة إسلاماً خاصاً على الجميع أيضاً من أجل الشرعية وتتمسح بالدين حتى تكسب ولاء شرائح معروفة في المجمتع وهي تتعامل مع المجتمع على أساس أنه مكون من مجموعات وليس أفراد لهم حقوق وعليهم واجبات.
 [ الاسرة السعودية ] لم تخلق هذه الاختلافات وهي قديمة بقدم الجزيرة ولكنها خلقت تمايزات وحاولت دوما أن تعمق الفجوة بين الفئات الاجتماعية حتى تتمكن من السيطرة على الجميع وبهذا تم تسييس الاختلاف واصبح ركيزة يتم على اساسها تثبيت السلطة المركزية.
عمقت الفجوة عن طريق شخصنة العلاقة بين الحاكم والمحكوم وليس عن طريق دولة المؤسسات. في بدايتها تحالفت الدولة مع القبائل ومن ثم تم ضربها وتفكيكها وكذلك هي اليوم تقوم بنفس اللعبة حتى مع أقرب الشرائح الاجتماعية إليها وخاصة الدينية منها.
 • في نفس الإطار، ثمة من يعتقد أن الهوية الوطنية الجامعة لم تتحقق فعلاً، ولهذا يميل الكثير من المواطنين إلى التمسك بهوياتهم المحلية الخاصة، وثمة من يرى أن العودة المشهودة اليوم إلى الهويات القبلية والمناطقية والمذهبية هي ناتج لعملية الانتقال إلى الحداثة وما تفرزه من إشكالات وصراعات، وهناك بالطبع من يرى أن الدولة لم تفعل شيئاً يذكر لتنمية وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة. أين تكمن المشكلة في رأيك، وكيف يمكن لـ «المجتمع والدولة» معالجتها؟.
- نظام آل سعود خلق دولة مركزية ولم يخلق وطناً، هو قام على إيجاد حكم مركزي متسلط يتجاوز المناطق والقبائل والمذاهب والواحات والمدن. أما الوطن هو كيان يشعر فيه الفرد بالأمان الفكري والعقدي ولا يخاف فيه على ضياع إنسانيته وفرديته وماله وأبنائه.
 له حق أن يعترض وينتقد ويجادل وينظم نفسه في جمعيات وأحزاب ولجان للعمال ومراكز وتيارات فكرية وكتل اقتصادية. كل هذا لم يحصل حتى هذه اللحظة وما يوجد من مؤسسات شبه مستقلة هو واجهة إعلامية بحته. الوطن ليس دولة، قد تنهار الدولة ولكن الوطن الحقيقي لا ينهار.
 وما يتررد عن هوية سعودية ما هو إلا معادلة لتقديم الولاء مقابل بعض الامتيازات والصلاحيات. أنا أرفض أن تقاس هويتي الوطنية بمدى ولائي لأسرة حاكمة.
 وتفتق الهويات الصغيرة اليوم ما هو إلا ردة فعل ليس على الانتقال إلى الحداثة بل العكس هو نتيجة عدم تأصل الحداثة التي تتطلب من الأشخاص أن ينصهروا مع بعضهم البعض على أسس فكرية أو روابط اقتصادية مشتركة، ما نشهده في الجزيرة هو نكسة للحداثة التي لم تحصل بعد ولا يمكن أن تحصل في ظل نظام قمعي. الحداثة بمفهومها الغربي حصلت كمقدمة لبناء مثل هذه الروابط وليس للتقوقع في مفهوم الهويات الضيقة.
تكمن المشكلة في النظام الذي يفرق ولا يوحد رغم كل الشعارات المرفوعة. نجد أن الممارسات السلطوية الفئوية تكرس وتغذي التقوقع خلف ستار الهويات الضيقة لأن الفرد المهان دائماً يلجأ إلى العائلة والقبيلة والطائفة والمنطقة عله يجد فيها ما يستطيع أن يواجه به القمع المستمر والمنظم لجهاز الدولة المركزي. بروز الهويات الضيقة وتسييسها هو نتيجة حتمية لسياسة التمركز الحاصلة على الأرض.. لم تفسح الدولة للمؤسسات الحديثة ان تنشأ لذلك يلجأ الكثير إلى المجموعات الضيقة من أجل تحقيق مكاسب جماعية.
• هل يشكل الانقسام داخل العائلة المالكة سبباً جدياً للخلاف حول السياسات الكبرى واستحقاقات الوراثة والعلاقات الخارجية الخ.. وإلى أي مدى يمكن إرجاع مسألة تعثر الإصلاح السياسي إلى هذا السبب؟
 - الانقسام داخل العائلة المالكة أمر طبيعي إذ إنه يحصل عند فئة وراثية تحاول أن تحصر صلاحيات الحكم ببعض الأجنحة. وبما أن الانفجار الديموغرافي للعائلة الحاكمة يجعل حسم الخيارات صعبا لذلك تعيش المملكة حالة انتظار تشوبها الشائعات. طالما أن انتقال الحكم من شخص إلى آخر يظل سرياً وأمراً خاصاً وليس شأناً عاماً ستظل الأسرة السعودية تعيش هذه الصراعات وستكون عاقبتها وخيمة. الوطن اليوم هو أشبه ما يكون بمملكة إمارات مستقلة، كل إمارة تنافس جارتها وتقوض قراراتها حتى تحسم الإمارة الأكثر قوة الأمر وتبعد الإمارات الأخرى عن الساحة السياسية. يدخل أحدهم السجن بأمر أمير ما ومن ثم يخرج بأمر أمير آخر، وهذا يدلنا على هشاشة مؤسسات الدولة التي لا تزال تعتمد على علاقات مشخصنة مع المجتمع وهي قادرة على أن تكون المرجع الأول والأخير والكلمة الفصل في كل القضايا. هذا الوضع عطل الإصلاح إلى أجل غير مسمى وأفقد الدولة هيبتها حتى أنها اليوم مضطرة لأن تحكم بحد السيف وليس الإجماع والإقناع أو حتى بالشعار.
 • منذ العام 1991 طرحت النخبة عدداً من المبادرات التي تستهدف إقناع الحكومة بالشروع في الإصلاح السياسي. لكن ما تحقق حتى الآن يقل كثيراً عن مستوى التطلعات. هل تكمن العلة في البيئة الاجتماعية أم في النخبة أم في النظام القانوني العسير على التعديل ام في تركيبة النظام السياسي ام..؟
 - لا يوجد أي نظام في العالم يتجاوب مع مطالب الإصلاح إن قدمت على شكل عرائض وهذا هو الأسلوب الذي اتبعه دعاة الأصلاح لذلك هو لم يات بنتيجة ملموسة وتغيير جذري إذا المطالب مشروعة وربما الاسلوب غير فعال.
 ثم هناك مجموعات شعبيه هدفها تعطيل الاصلاح الذي يسحب منها صلاحياتها وهيمنتها الحالية على مرافق الدولة من قضاء وتربية وتعليم واقتصاد وغيره هذه الفئات هي عدوة الأصلاح وستحاول أن تقف في وجه أي تغيير يؤثر على مصالحها وهناك أيضا معضلة انعدام الخبرة في العمل السياسي بسبب انعدام المؤسسات المستقلة واخيرا هناك القمع المباشر من قبل النظام الذي يحاول الجميع تفاديه.
 • رغم الكثير من الضغوط الخارجية والمحاولات المحلية، لا زالت حقوق المرأة معطلة إلى حد كبير، هل ترين السبب مرتبطاً بانعدام حركة نسائية شبيهة بتلك التي ظهرت في البلدان الأخرى أم يتعلق الأمر بفتور حركة الحقوق المدنية بشكل عام في مملكة آل سعود، أم يرجع السبب إلى نفوذ المؤسسة الدينية أو التركيب القبلي لجانب كبير من المجتمع ؟.
- وضع المرأة المزري في الجزيرة العربية هو نتاج طبيعي للاستبداد العام الذي يشمل الرجل والمرأة معاً، الدولة تقيس ورعها وتقواها بمعيار المرأة، لتثبت لجمهورها مدى هذا الورع والتقوى. القضية قضية سياسية بالدرجة الأولى وليست قضية متعلقة بالإسلام أو القبيلة. اليوم تطرح الدولة نفسها وكأنها حامية الأرض والعرض ولكن على أرض الواقع نجد غير ذلك. الأسرة السعودية أفرغت الدين من معناه الحقيقي وقلصت دور رجال الدين في التضييق على المرأة وفقد هؤلاء قدرتهم على التدخل في الشأن العام السياسي والمرأة أصبحت شغلهم الشاغل يقيسون بها مركزيتهم في المجتمع وهم غير قادرين على تحديد السياسة العامة لذلك نراهم يتمسكون بموضوع المرأة وكأنه الموضوع الوحيد الذي يريدون إثبات وجودهم من خلاله. يريد النظام السعودي أن يصور نفسه أنه الرائد في عملية تطوير المجتمع وهذا الطرح يتجاهل الطاقات الثرية والإنجازات التي حصلت عليها المرأة في التربية والتعليم الذي استطاعت أن تثبت نفسها في مجاله.
 نعم لا توجد حركة نسائية مستقلة منظمة ، ولكن ذلك ليس نتيجة تخاذل المرأة وإنما نتيجة التقييد على المجتمع بشكل عام. يخلط النظام السعودي بين حقوق المرأة وبين الحرية وليس كل من طالب بحرية المرأة هو بالفعل يطالب بحقوقها. لا يوجد حرية مطلقة وإنما هناك حقوق معروفة مستمدة من الدين والتراث تم تجاهلها في سبيل مشروع تثبيت شرعية الدولة.
 ولعبت المؤسسة الدينية دورا كبيرا في تثبيت هذه الشرعية عن طريق ترويج خطاب طاعة ولي الأمر المطلقة وتحريم انتقاده [ وفق المذهب الوهابي اليهودي القرقوزي ] وطمست التراث الإسلامي الرافض للظلم والتسلط والحكم الوراثي السري. بل إنها اعتبرت المشاركة السياسية مرفوضة إلا في مجالات محدودة كالبلديات وغرف التجارة والصحافة, همشت هذه المؤسسة ولاية الأمة واكتفت بمقولات تثبت الحكم لفئة صغيرة. لذلك أطلقت الدولة يد المؤسسة الدينية لتتحكم بالواقع الاجتماعي حسب ما يخدم مصالحها وليس بحسب ما يخدم المجتمع بشكل عام.
 مشكلة المرأة جزء لا يتجزأ من المشكلة العامة التي يعاني منها المجتمع وحلها لن يأتي إلا بعد استتباب دولة العدل والشورى والشفافية واستقلال القضاء وتعددية الفكر الديني بالذات.
 • فتور حكومة ال سعود وفشل النخب المحلية في احداث أي تقدم في الاصلاح السياسي أو «تقنين الاستبداد والشمولية المطلقة» بحسب مقالتك الأخيرة، هل يدفع النخب للاتجاه نحو المعارضة السياسية الخارجية للنظام؟
 - النخب الفكرية تعاني من مأزق واضح وصريح. تفقد هذه النخب التواصل مع جمهورها وليس لها أي منبر مستقبل رغم أن الشبكة العنكبوتية وبعض المجالس الفكرية قد وفرت المساحة الحرة إلا أنها لم تستطع حتى الآن أن تغير المفاهيم وتقلب معادلة الولاء للنظام.
 ورغم أن النخب تحاول أن تستغل مساحة الحرية الضيقة المتوفرة إلا أنها لم تسلم من حملات الاعتقال والمنع من الكتابة والسفر إلى ما هنالك من مضايقات كالفصل من الوظيفة والتقييد على الحريات.
 ستصل هذه النخب إلى الحقيقة المرة وهي عدم قدرة النظام على إصلاح ذاته وأقصد هنا الإصلاح الحقيقي وتقنين الاستبداد أو ضبطه بالقانون والقضاء. ربما يتجه البعض إلى تشكيل معارضات جديدة في الخارج أو الالتحاق بما هو موجود ولكن دون تنظيمات وفعاليات ضاغطة على الأرض ولن يحصل أي تغيير طالما بقيت قدرة الدولة الشرائية متماسكة تمكنها من شراء الولاء طالما أن الوضع بقي على حاله. وانقسامات المجتمع الفكرية عميقة جدا تغذيها السلطة دوما بالمال فتشتري هذا المثقف وتبيع الآخر لتوجد حالة منافسة غريبة بين النخب تصل إلى حد القطيعة والتناحر مما يشل العمل الجماعي ولكن لا يجب أن نقطع الأمل إذ أنه في هذه البلاد عقول مفكرة وطاقات كبيرة لا بد لها أن تظهر وتفرض نفسها على الساحة السياسية ليس كقطيع موالي بل كنخبة رائدة تقود البلاد إلى مستقبل أفضل.
 • إلى أي مدى تميل الدكتورة الرشيد للقراءة القائلة بأن الحراك السياسي الداخلي المطالب بالإصلاح إنما جاء وليدا أو صدى على الأقل لـ «صحوة الضمير» الأمريكي التي أعقبت أحداث سبتمبر والتي كان من معالمها الضغط على النظم العربية المستبدة لاجراء تغيير ديمقراطي، وبمجرد أن تعثر المشروع الامريكي في العراق، وبرز «الخطر النووي» الإيراني تغيرت قواعد اللعبة فخفت بعدها «أو طوّق» الصوت الاصلاحي الداخلي؟
 - أنا لا أعتقد أن هناك صحوة ضمير أمريكية. في الجزيرة هناك تاريخ حافل يفصل مراحل من المواجهة بين المجتمع والدولة خذ مثلا الحركات الحجازية في الثلاثينات والأربعينات والحركة اليسارية القومية في الخمسينات والستينات وكذلك الحراك الشيعي في المنطقة الشرقية في الثمانينات والتيارات الإسلامية في بداية التسعينات كل هذه التيارات هي أنواع من المواجهة مع النظام وليس لها علاقة بصحوة الضمير الأمريكي. الحراك الفكري موجود وكذلك العمل الجماعي والإنسان بالجزيرة لا يحب الظلم ولا يقبل بالإهانة وهو كائن سياسي بالدرجة الأولى ونحن شعب مسيس بالدرجة الأولى ولكن تأخرت المسيرة بسبب الطفرات النفطية وقدرة النظام الشرائية وهي عطلت مسيرة الإصلاح بمراحلها المختلفة السابقة الذكر وينقصنا التنظيم ورص الصفوف حتى نركز على مصيرنا المشترك ونواجه النظام بشكل جماعي وليس فرادى منفصلاً يسهل على الدولة اقتناصه بسرعة كما هي تفعل اليوم واعتقالات الإصلاحيين المطالبين بملكية دستورية خير دليل على ما أقول.
 الخطر النووي الإيراني وما يحصل في العراق بشكل عام أجل ملف الإصلاح ليس فقط في أرض الحرمين الشريفين بل في العالم العربي والخليج بالذات.
الأنظمة الهزيلة دوماً تلجأ إلى نفخ الخطر الخارجي حتى تخرس الأصوات الإصلاحية لأن هذه الأصوات هي أكثر وعياً من السابق وتستطيع أن تتجاوز مخطط النظام ورغبته في تجييش الداخل ضد الخطر الخارجي المزعوم. يستغل النظام السعودي الخطر الإيراني المزعوم ليتجاوز مشاكله الداخلية ويجب على الإصلاحيين أن يفهموا اللعبة حتى لا يقعوا في فخ النظام. • نشرت وسائل الإعلام قبل فترة ما عرف بخارطة الدم، والذي حددت فيها أبرز معالم التقسيم الممكن إحداثه في الحدود الدولية القائمة الآن بين دول الشرق الأوسط، ومنها مهلكة آل سعود، من أي زاوية تنظرين لهذا النوع من البحوث، هل هي بالونات اختبار وورقة ضغط أم مشاريع حقيقية ستأخذ طريقها نحو التطبيق في المستقبل، وإلى أي مدى تتحمل مجتمعاتنا وحكوماتنا مسؤولية بروز مثل هذه الطروحات والمشاريع؟
 - مشروعات التقسيم مطروحة وهناك خرائط جديدة ترسمها سياسيات خارجية وقوى كبرى ولكن أنا شخصياً ضد أية محاولة لتقسيم أي قطر عربي بل أطمح وأحلم بوحدة حقيقية اقتصادية. يجب أن نفوت مشروع التقسيم بالكلمة أولا والعمل الجماعي ثانيا. أنا ربما أحلم بولايات عربية متحدة مكملة بعضها لبعض ولكن طالما أن الدكتاتوريات العربية لا تزال موجودة سيبقى حلمي حلماً وأرفض اتحاد الدكتاتوريات لأنها عملية نستبدل فيها الاستبداد المحلي باستبداد أكبر.
الوحدة الحقيقية هي وحدة تنطلق من المحلي الديموقراطي الذي يضمن حقوق الإنسان ومن ثم تجتمع هذه الكيانات في هيكلية مؤسساتية لتكمل بعضها البعض دون اللجوء إلى التسلط أو الشخصيات الكاريزماتية أو الشعارات الواهية كما حصل في العالم العربي سابقاً.
الوحدة هي أن نكمل بعضنا بعضاً وليس أن نتسلط على بعضنا بعض. أما على صيعد الدولة القطرية فيجب أن تكون الوحدة قائمة على احترام الجزء وليس صهره في بوتقة قمعية كما هو حاصل في أرض الحرمين الشريفين. يجب أن يكون هناك مجالس حكم محلية منتخبة من قبل سكان المنطقة وليس مفروضة عليهم من الدولة المركزية كذلك يجب أن يكون هناك احتراما لمصالح كل منطقة وثقافتها المحلية حيث تعطى هذه المجالس صلاحية تدبير شؤونها المحلية ولها ميزانيتها الخاصة التي لا يتحكم فيها فئة قليلة غير منتخبة كأمراء المناطق الحاليين. إن لم تستجب الدولة وتتفاعل مع مطالب الإصلاحيين بكافة اتجاهاتهم وتتنازل عن احتكارها المطلق للسلطة فأعتقد أن مشاريع التقسيم ستطرح وستصبح تحصيل حاصل. هناك حديث عن دولة حجازية وأخرى في عسير وثالثة في نجد ورابعة في [ الاحساء والقطيف ].
 ولكن يجب أن نرفض الكانتونات لأنها حلقات مغلقة إقصائية تماماً كما هي الدولة المركزية القمعية ويجب أن لا ننزلق في متاهات الدويلات الطائفية والمناطقية.
 أنا أعتقد أن بيننا روابط لغوية ودينية وتراثية كثيرة لا يجب أن تفرط بها وهي مخزون للمنطقة كلها وليس لفئة معينة، خذ مثلاً ثورة الحسين على الظلم هي جزء من التاريخ الإسلامي وتشكل إلهاماً للكثير وليس للشيعة فقط وكذلك في التاريخ السني هناك عبر ومواقف ليست فقط للسنة بل يجب على الجميع أن ينبشها ويستفيد منها. فكيف نفرط بهذا التاريخ المشترك والثقافة الجامعة.
 مع الأسف المركز المتسلط عمق الهوة بين أبناء المجتمع ورجع البعض إلى التاريخ ليعلمنا دروساً في الكراهية والبغضاء وهناك فئات شعبية ودينية تنخرط اليوم في مشروع الإقصاء وإثارة الطائفية.
 أنا أعتقد أن التعددية المذهبية والثقافية الموجودة في الجزيرة هي عامل إثراء حضاري وليس فرقة وتشتت إلا إذا أرادتها قوى خارجة عن إرادة الشرفاء أن تكون هكذا. عندها سيتحول حلم البعض إلى كابوس كبير لن يسلم من شره أحد وستكون العاقبة وخيمة على الجميع