أدب وشعر وحسينيات...


فتح بحجم الدم

 

إلـى كربـلاءَ السبـطُ سـارتْ ركائبُـه ** وســارَ عـلـى الآثــارِ مـجـدٌ يقـاربُـه
وكـــادَ يــخــفُّ الـمـسـجـدانِ وراءَه ** وقــد طَـيَّـرا ســربَ الحَـمـامِ يعاتـبُـه
فيـا منزلَـيْ جـدي عزيـزٌ علـى ابنِـه ** فـراقُـكـما فَـلْـيَـعْـذُرَنِّــي حـبـائــبُــه
تراقـبُـه عـيـنُ الـسمـاواتِ فـاتحـاً ** لـيـبـدعَ لـلإسـلامِ فـتـحـاً يـنـاسـبـه
أعـدَّتْـه للفـتـحِ المبـيـن ولم يـكــن ** ليخـلـفَ وعـداً وهْـــو لله ضـاربــه
وكـان سـلاحُ السـبـط حـمـرَ دمـائـه ** تزمجر في الشريـان منـه مضاربُـه
مشى للحِمَـامِ السبـطُ مِشيـةَ راهـبٍ ** وكـاد يسيـر الـدَّيْـرُ إذ ســار راهـبـه
وإن سـلاحـاً مـن دمٍ ظـلَّ واعـــداً ** فكـيـف بـه والآيُ هُــنَّ قـواضـبـه
فمن ذي الفقار العضب رجعُ صليله ** إذا صــلَّ عــادت ذكـريـات تصاحـبـه
يسـيـر ومـثـل الـظـلّ خـلـف ركـابـه ** ملائـكـةُ الرحـمـنِ ســارت تـواكـبـه
فــإن قــام صـلَّـت خـلفـه بـصـلاتـه ** وإنَّ إمامـاً مـثلَه هِــيــبَ جـانـبــه
بـزغْـتَ فـألـقـتْ كـربلاءُ نجـومَـهـا ** عـلـى قـدمَـيْ أفْــقٍ تــرفُّ كـواكـبـه
هو الرمـلُ ذاتُ الرمـلِ كنـتَ خبرتَـه ** تـخـيـرتـه مــذ خـيرتْــكَ أطـايــبــه
فوجهـتَ عيـنَ القلـب بوصـلـةً إلــى ** مـكــانٍ بــه للهِ فـاضــتْ عـجـائـبـه
رأى التربـةَ الحمـراءَ لــونَ دمـائِـه ** ولمـا تُــرِقْ مـنـه الـدمـاءَ نواصـبُـه
رأى آيــةَ التطهـيـر تـغـرقُ فـــي دمٍ ** فتمسـكُ فـي أهـدابِ جــرحٍ تجـاذبـه
فأيـقـنَ أن الـرمــلَ يـــروي حـكـايـةً ** سيكتبهـا فـي صفحـةِ المـجـد كاتـبـه
وأن الكثـيـبَ الـعـفـرَ سـفــرُ ثـقـافـةٍ ** حسينيـةٍ لــن يخـطـئَ الــرأيَ ثاقـبُـه
حمـلـت رســـالاتِ النبـيـيـن واحــداً ** فـكل نـبـيِّ فـيـك بـانــت مـنـاقـبـه
رأيـنـاك إبراهـيـمَ والـنـارُ أُسـجِـرت ** فـما أسلـمتـه للـخـنـوعِ لـواهـبــه
رأينـاك نـوحـاً أتـقـنَ الفـلـكَ صنـعـةً ** وباسمك سارت في الخضمِّ مراكبـه
فـــآهٍ لـيوم الـطـفِّ فـيــه تنـفـسـت ** ذحـولٌ فـوفَّـى ثـأرَه مـنـه طـالـبـه
فـمـن أحـمــدٍ ثـــأرٌ بـبــدرٍ وحـسـبـه ** حسيـنٌ إذا مـا قيـس ثـأرٌ وصاحـبـه
أَمَـن كـان للإسـلام شمسـاً مضيئـة ** يُـدَالُ بـلـيـلٍ جَـلْـبَـبْـتْـه غـيـاهـبــه
سلاماً على السبطِ الذبيح من القفـا ** عـلــى صـرخــاتٍ رتلـتـهـا نــوادبــه
على الخنصـر الدامـي بجنـب رفاتـه ** قطـيـعـاً نـعـتـه للـسـمـاء رواجــبــه
تعالـيـت أن نـرويـك دمـعــاً محـنـطـاً ** إذا الحزنُ في ذكراك عـادت كتائبـه
سنـرويـك دمـعـاً عبقـريـاً إذا هـمـى ** فبالفِـكَـرِ الشـمـاء تهـمـي سحـائـبـه
ونـرويـك عشـقـاً مـازجـتـه قلـوبـنـا ** فنسمـو علـى حقـدٍ تصـيـحُ نواعـبـه