|
عَشقتُـكَ فِــي الآفــاقِ قُطبـاً ومِـحـورا ** فـأوقـدْ لِـي الأيــامَ بـالحـزنِ مِجـمرا
وصُغتـكَ مِـن خَلـفِ الزغـاريـدِ مَأتَمـاً ** رقـيــتُ بـــهِ فـــوقَ المجـرة منبـرا
وعـشـتــك آلامــــا إذا مـا نـكـأتُهــا ** أتـيـتُ المنـايـا هازئـا مُـتبختـرا
تَـــأوَهَ قـلـبِـي عـنــد ذِكراكَ لَــوعــةً ** فـكادَ مـن الآهاتِ أنْ يـتـفـطـرا
تَرجـرجَ فـي بَحـر مـنَ الـحُـزنِ هـائـجٍ ** أضـاعَ بِـمرسـى ضفـتـيـهِ التـصبـرا
ومــدّتْ لـــه الـدنـيـا كـفـوفـاً تبـعـثـرتْ ** على ساحة التاريخِ وُسطـى وخُنصـرا
مصائـبُ يسبِـي أعيـنَ الـدهـرِ هَولُـهـا ** فـتـرجـو بـأطنـانِ الـدـوعِ الـتَحـرُرا
تـسـيـلُ عـلـى خـدِّ الـحـيـاةِ مـراجِــلاً ** فتحـفـر فِي وادي المحـاجـر أنْـهـرا
أتـيـنــاكَ أفــواجـــاً نَــحجُّ لِمـشـعـرٍ ** أقمـتَ بـه قـلـبَ الموالـينَ مَـشعَـرا
وطـفـنـا بـأشلاءِ الضحـايـا تَـقـودُهـمْ ** إلى المجـد والعليـاءِ نـصـراً مُـؤزرا
وجئنـاكَ مــن خـلـفِ الغـيـوبِ طوائـفـاً ** نَـمـدُّ لـك الأشـواقَ جِـسـراً ومَـعـبـرا
ولكننـا فـي رحلـة الـشـوق خانـنـا الـ ** ـمسيـرُ المـدمَّـى فامتطيـنـاهُ قَـهـقَـرى
نسجـنـا عـلـى ذكـراكَ ألـفَ حكايـةٍ ** وخِطنـا بِهـا حـولَ الأساطـيـرِ مِـئـزرا
حصـرنـاكَ في دمـعٍ تـدفــقَ سـيلُـه ** بثـغـرِ خَطـيـبٍ يـنـفُـثُ الـدمــعَ أحـمـرا
رآك بِـمــحــرابِ الـدموع جــنــازةً ** علـى نَهرِهـا الـرقـراقِ صـلـى وكـبـرا
يُـبـالـغُ فِـي رسـمِ التـصاويـرِ ظِـنـةً ** بـأنْ نَتلـقـى السـبـطَ رَسـمـاً مُـصوَّرا
ويَـفتكُ بـالـتـأريخِ فَــتـكَ مُـزوِّرٍ ** فـلا نُـبـصــرُ الـتـأريــخَ إلا مُـزوَّرا
ولكنـنـا فـي مشهـد الـطـف عـاصـفـا ** وجـدنـاكَ مــن كُـلِّ الأحاديـثِ أكـبــرا
وجــدنـاك نـبـراسـا يــزيح ضـيـاؤه ** ظـــلام عقــول لــم يـزل مـتـجذرا
وجـدنـاك فــي لـيـل الخـنـوع مشـاعـلا ** تُــمـد لـتـهـدي تــائهـاً مُـتـحيّـرا
***
أيـا أمـلَ الأحـرارِ: تَـمتـدُّ أعـصـرٌ ** وثـورتُــكَ الـحَـمـراءُ تَـمـتَـدُّ أعــصُــرَا
ويـا مُـوقِظَ الـجيـلِ الـجـديـدِ قـذائـفـاً ** إذا فـي ظـلامِ البَغـي حَاصرهـا الكـرى
ويـــا لُـغــةَ الثـوارِ حِـيـنَ تَـخونُـهـا ** معاجِمُهـا فـي حَـومَـةِ الـثـأرِ مَـصـدَرا
فـتـلـقاكَ أسـتـاذاً يَــخطُّ يَـراعُـهُ ** لها الـدربَ لَحْبـاً إنْ تكفـأَ فِـي السُـرى
***
تَـحــدّثْ أبـــا الأحـــرارِ كـيــف بـغـابـةٍ ** بِها الليثُ غَضباناً على الأُسـدِ زَمجَـرا
وكيـفَ تـراءى المـوت مـا بيـن عيـنـهِ ** زُؤامــاً، وللـمـوتِ المحُـاصـرِ شَـمَّــرا
رأى صحـبَـهُ صَـفـاً يَسـيـرونَ للـوغـى ** عُجالى، وداعي الموت فِي الأُفقِ كَبَّرا
فـثــارَتْ بهِ مـن هـاشمٍ عَــقَـريـةٌ ** أعادَتْ إلى الأذهانِ فِي الحَربِ حَيـدَرا
وخـيـبـرُ تـبــدو فِـي طيـوفٍ بـعـيــدةٍ ** وحـيدرةٌ يَـدحو بِـها بَـابَ خَـيـبـرا
فـشدَّ أبـو الأحـرار يُـطعـمُ سـيـفَـه ** بِـمـا مِــنْ لُحـومِ الـقـوم فتـكـا تَبعـثَـرا
تـكـالـبـتْ الأعدا عـليــكَ فَـهالَـها ** ثـبـاتُـكَ فِـكرَاً واضحَ الـنهجِ نَـيِّـرا
فــأنــتَ وصـمصَـامُ الـمـنـيـةِ تَـوأَمٌ ** تَـحَـدَّرَ مَـبـهُورَاً وَحـلّقـتَ مُـبهِـرَا
إلـى أنْ أصَابَـتـكَ المـنـونُ بسهـمِـا الـ ** ـمُثـلَّـثِ لَـمْ يُـخطِـىءْ لقَـلبـكَ مَعـبَـرا
فـرحـتَ عـلى ضـعفٍ تعـالـجُ نـزعَــهُ ** أمـامـاً، ولكـنْ فَرَّ بالقـلـبِ مِـن وَرا
لــكَ اللهُ مَـذبـوحـاً يَـئِــنُ منَ الـظمـا ** وفِــي قلـبِـهِ نَـهرٌ مـنَ الـدمِ فُـجـرا
تَـجـولُ علـيـهِ الخـيـلُ عَــدوَاً، فَـصَـدرُهُ** وقـد - كـانَ مِحـرابَ النـبـوةِ – كُـسـرا
سَـــلامٌ عـلــى جِـسمٍ عَـفِـيرٍ بِـقَـتـلِـهِ ** فؤادُ عـلي لـوعـةً قد تَـعفـرا
سلامٌ علـى رأسِ الحُسيـنِ علـى القنـا ** سلامٌ على جِسمِ الحُسينِ علـى الثـرى
سَــلامٌ عـلـى رَهــطِ الحُسـيـنِ وَزَيـنَـبٍ ** وَنِسوَتـهِ فـرّتْ مِـنَ السَبـي فِـي العَـرا
فـو اللهِ لَـو يبـكـيـكَ بَـحـرُ دمـوعِـنـا ** لَمَـا كـانَ وَفَّـاكَ النَّجِـيـعَ الــذي جَــرى |