|
كـــل ذكــــرى مـآلـهــا لانــدثــار** غـيـر ذكــراك يــا أبــا الأحــرار
حـقـب تغـتـدي وتمـضـي قــرونٌ ** وتـبـيــد الــديــار إثــــر الــديــار
وهي رمـزُ البقـاء فـي كـل عـامٍ ** تأتـنـا غـضـةً كشـمـس الـنـهـار
لا يموت الشهيد إنْ مات جسمـاً ** روحــه بالخـلـود فــي خـيـر دار
لا يمـوت الشهـيـد فـهـو عـطـاءٌ ** دمــــه مـشـعــلٌ إلــــى الــثــوار
يُلْهـبُ الأرض مـن دمـاهُ نضـالاً ** واخضراراً يحيل قفر الصحاري
يـا إمامـاً بــه استـغـاثَ جريـحـاً ** ديــن طــه فلـبَّـهُ فـــي اجـتـسـار
هــو مــن جـــدّهِ الـنـبـيِّ ومـنــه ** جــدُّه المصطـفـى سـلـيـلُ نـــزار
ضجـر العيـش والحـيـاة جميـعـاً ** مـذ رأى الظلـم عـمَّ كــل الـديـار
فانتضـى يحمـل البـيـان ويـدعـو ** لــهـــدى الله نــابـــذاً لـلـحـجــار
لا وربـــي فـلــن أبـايــع يــومــا ** مستحلَّ الحـرامِ خـدنَ الجـواري
إنَّ مـوت الفتـى لخيـرٌ وأسـمـى ** مــــن حــيــاةٍ بــذلـــةٍ وشــنـــار
فمضـى للطـفـوف فــرداً وحـيـداً ** مـــا لـــه غـيــر ثــلّــةٍ أنــصــار
عشقوا الموت واستطاروا إليـه ** ركـبــوا لـلـقـاءِ قــــبَّ الـمـهــار
نـصـروا سـبـط أحـمـدٍ وتـرامـوا ** قـبـلـه لـلـحـتـوفِ دون انـتـظــار
فـبـكـى فـيـهـمُ الإمـــام مـصـابـاً ** وغــدا بعـدهـم رهـيـنَ الـشِّـفـار
لسـت أنـسـاه يــوم قــام خطيـبـاً ** فـــي جـمــوعٍ بطـفـهـا أشــــرار
قـائـلاً شيـعـة الـضــلال أفـيـقـوا ** وانسبونـي ألسـت مـن أطـهـار!
أولـيــس الـنـبـيُّ جـــدي وأمـــي ** فاطـم الطُّهـرُ والـوصـيُّ دثــاري
أتـرى هـل يُبـاح قتـلـي وسلـبـي ** دونَ جـــرمٍ أتـيـتــهُ أو عــثــار؟
غيـرَ أنَّ العقـول سيمـت بجـهـلٍ ** وعـنــادٍ فـلــم يــروعــوا لــنــار
فمضـى بالحسـام يضـرب قـدمـاً ** يحصد الهـام كالهزبـر الضـاري
منـه فـرّت كـمـا القطـيـع تـلاهـا ** سـبـعٌ فالـوغـى كـيــومِ الـفــرار
ليس يدوي سوى صليل سيـوفٍ ** أو يُـرى فـيـه غـيـر نـقـع غـبـار
ليـس غـروٌ تـرى البسالـة مـنـه ** رضع البـأس مـن علـي الكـرار
بـيـد أنّ الـقـضـاء أمـــر حـتــومٌ ** إذا بـه خـرَّ عـافـراً فــي القـفـار
قد هوى سبط أحمد فـوق أرضٍ ** فهـوتْ بالظـلامِ شـمـس النـهـار
قـد قضـى ظامـئَ الـفـؤاد جـديـلاً ** جـنـب مــاء الـفـرات يــا لـنـزار
سوف أبكيك سيدي طول عمري ** وسأرثـيـك يـــا غـريــب الـديــار
وسـأقـفـو غـــداة أخـتــار دربـــاً ** نهـجـك الـنـور منـهـج الأحــرار
كـيـف يهـنـا لــي النـعـيـم بـدنـيـاً ** كـنـت فيـهـا تـقــول (أفٍّ) لـــدار
يـا سفيـن النجـاة يـا رمــز ديــنٍ ** بك لـولاك مـا عـلا فـي ازدهـار
قـد حملـت الإبــاء قــولاً وفـعـلاً ** وأبيـت الخـضـوع فــي إصــرار
وبذلـت النفيـس مـن غـيـر مــنٍّ ** مـذ رأيـت الهـدى ذبيـح الشِّـرار
صغـت للمجـد والكـرامـة عـقـداً ** أروعـيــاً مـرصـعـاً بــالــدَّراري
وأنـرت السبـيـل نـحـو المعـالـي ** ورسمـت الطريـق نحـو الفِـخـار
ثورة أنـت تسحـق الظلـم سحقـاً ** بدمٍ لم يـزل إلـى الحشـر جـاري
يا دماء الحسين فيضي وفيضي ** واقلعي الجور وائذنـي بانتصـار
إنّ يـوم الحسيـن مـازال غـضّـاً ** وسيـبـقـى لـحـيـنِ أخـــذ الــثــار
|