|
ماذا يقول جون فيلبي؟
يقول جون فيلبي : (لقد أصبحت مهمتي المكلف بها هنا المخابرات الإنكليزية بعد مقتل الكابتن شكسبير ، قائد الجيش السعودي، هي الدعم والتمويل والتنظيم والتخطيط لإنجاح عبد العزيز آل سعود في مهمته ) قال جون فيلبي إنّه (بعد مصرع قائد جيش عبد العزيز آل سعود .. الكابتن شكسبير على أيدي قوات ابن الرشيد في نجد ـ وصلت رسالة من رئاسة المخابرات الانكليزية في لندن تؤيد وجهة نظر برسي كوكس ـ حينما كنت سكرتيراً له في العراق، تحث الرسالة بدعم عبد العزيز آل سعود وتعيين "جون فيلبي" خلفاً للكابتن "شكسبير" وتسليمه كامل المسؤولية للعمل بكل وسيلة تمكنه من دحر خصوم بن السعود .. وكانت الرسالة تلك بداية لترك عملي كسكرتير لرئيس مكتب المخابرات في الجزيرة والخليج ، فقد تركت مهمتي إلى مهمة أهم من مهمة السكرتير، تلك هي مهمة الدعم والتمويل، والتخطيط لإنجاح عبد العزيز آل سعود، وإعادة تنظيم جيشه وتمويله وإيجاد ميزانية خاصة له وتسليحه بالذخيرة والسلاح، وإحياء الأفكار الوهابية والقيام بإيجاد عملاء لنا مهمتهم تزويدنا بمعلومات عن خصوم ابن السعود الأقوياء، مع بث أفكارنا بينهم وبث الإشاعات المرجفة في هذه المدن والقبائل والقرى المعادية
مشروع بريطانيا
عن مذكرات الدكتور حاييم وايزمن، أول رئيس "لدولة إسرائيل" في فلسطين قال : (إنشاء الكيان اسلعودي هو مشروع بريطانيا الأول.. والمشروع الثاني من بعده إنشاء الكيان الصهيوني بواسطته).
هكذا قال "وايزمن" وهو أحد كبار الصهاينة الذين أسسو الكيان الصهيوني في فلسطين .. ويضيف نقلا عن "تشرشل" الرئيس الأسبق لبريطانيا، والذي كان له دور أولي بارز في تكوين الكيان السعودي والكيان الصهيوني .. في (11 م 3 / 1932 ) إبان وداعي "لجون مارتن" سكرتير تشرشل الذي كان السكرتير العام للجنة بيل، قال تشرشل : أريدك أن تعلم مكرراً ـ يا وايزمن ـ إنني وضعت مشروعا لكم وهو لا ينفذ إلا بعد نهاية الحرب (الحرب العالمية الثانية) وهذا المشروع هو : إنني أريد أن أرى ابن سعود سيداً على الشرق الأوسط وكبير كبراء هذا الشرق، على شرط أن يتفق معكم أولا، ومتى تم هذا المشروع فعليكم أن تأخذوا منه ما أمكن أخذه وليس من شك إننا سنساعدكم في هذا، وعليك أن تحتفظ بكتمان هذا الشر، ولكن انقله إلى "روزفلت" وليس هناك شيء يستحيل تحقيقه حين أعمل لتحقيقه أنا وروزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
هكذا أسس الإنكليز (مشروع ) العرش السعودي .. كمشروع أولي لإنشاء كيان اليهود، وإنشاء الإنكليز آل سعود هو (مشروع) اليهود رقم (1) كما يقول تشرشل ووايزمن من أجل إقامة (المشروع اليهودي) الثاني.. هذه مشاريع الاستعمار .. عروش يهودية لحماية كيانات يهودية وكما بدأ تكوين اليهود لآل سعود (كمشروع أولي) باسم الإسلام والعروبة استمر آل سعود في مؤتمرات القمم ليستروا بها أدوارهم كلما انكشفت بسراويل قبول القرارات
عبد العزيز يتفرج حول تهويد فلسطين
وفي العدد 1637 من مجلة "آخر ساعة" الصادر في مايو 1966 ، كتب الكاتب الفلسطيني وجيه أبو ذكرى ضمن مقالة طويلة بعنوان (هكذا ضاعت فلسطين وهكذا تعود) يقول تحت عنوان (ملوك الذهب والصحراء)!: ثم (يأتي الدور الخطير الثالث من أسباب هزيمتنا عن أرض فلسطين .. وهو دور عبد العزيز آل سعود، فلم يكن الشعب العربي يطلب منه رجالاً أو سلاحاً.. كل ما كان يرجوه أن يضغط على أصدقائه الأمريكان لكي يضغطوا بدورهم على العصابات الصهيونية، وكانت وسيلة الضغط: ذلك السلاح الرهيب الذي يملكه العرب وحتى الآن ولم يحاولوا إشهاره في وجه العدو .. سلاح البترول
ثم يأتي دور فيصل
منذ الصغر وفيصل يحمل الحقد لأخيه سعود، يخفيه حينا ويظهره أحياناً لاعتقاده (اذكى) من سعود و (اثقف) لأنه تربى تربية إنكليزية على يد فيلبي وهي في نظره تربية خاصة لم يحظ بها سعود ولا سواه من أفراد العائلة عدا عبد العزيز .. ومما كان يشيعه عن نفسه منذ صغره (أنّه يتكلم بسبع السن .. بينما لا يعرف سعود إلا لساناً واحداً) أي انّه يجيد سبع لغات!.. وهذا غير صحيح لكن إشاعة (السبعة السن) هذه إشاعة من فيصل نفسه أراد بها أن يقول إنّه استعاض عن فارق السن التي هي سبع سنين يكبره فيها سعود بسبع لغات إذ ولد سعود عام 1317 هج وولد فيصل عام 1324 هج وكان بهذه (السبعة ألسن) المزعومة لا يخدع إلا والده عبد العزيز الذي لا يعرف غير العربية والأمي بكل معنى الكلمة، وكان فيصل يقول إن تعيين سعود ولياً للعهد (ما هي إلا إرادة عبد العزيز الذي أراد أن يورث البلاد وشعبها وحكمها لكل أولاده وأحفاده) الذين لا حصر لهم ولا عدد، بالتسلسل كل حسب تقدمه بالسن لتظل جزيرة العرب "سعودية" إن صح له ما يريد ويسكت فيصل على مضض، لكنه لا يترك خطيئة من خطايا سعود إلا ويستغلها للوصول إلى سرير الملك .. وما أكثر أخطاء سعود وخطاياه وجرائمه التي لا تفوقها سوى جرائم فيصل وآل فهد .. لكن ماذا يفعل وأمريكا كانت تقف إلى جانب سعود وتدعمه ؟
لابد إذن أن يثبت بوضوح لأمريكا انّه أكثر إخلاصاً لها من سعود .. فاتصل بسفراء أمريكا وبرؤساء شركة أرامكو مراراً وتكراراً ليقنعهم أنّه أجدى لهم وأبقى لمصالحهم من سعود .. ومع أن الجميع يقرون بصلاحيته إلا أن جوابهم له : انّه لم يحن الوقت لازاحة سعود، فهو لم يزل صالحاً للاستعمال
وفي عام 1957 سافر فيصل إلى أمريكا ومكث مدة مبدياً للسمؤولين الأمريكان تذمره من سعود، واجتمع بوزير خارجية أمريكا آنذاك جون فوستر دالاس .. وبالرئيس الأمريكي السابق إيزنهاور، شاكياً لهما سوء تصرفات سعود، موضحا تخوفه مما ستجره هذه التصرفات على العرش السعودي الذي سيدركه الخطر فيما لو استمر سعود على حالته، وفي ذلك خسران مبين لمصالح الأمريكان والعائلة السعودية.. وأوضح لما أنّه لا يريد أن يحدث شيئا ما لم تكن أمريكا على علم به ورضا عنه.. وقال فيصل : (إنني أقول لكم بصراحة إن هناك من الأمريكان المسؤولين عندنا من يكتب لكم ضدي ويزعم أن سعوداً أكثر إخلاصاً لأمريكا مني، ولكنهم على خطأ، فإنني أصدق صديق لأمريكا وشكالهما من مستشاري سعود أمثال يوسف يس وجمال الحسيني.. ورغم ذلك فإن دالاس وإيزنهاور لم يعطيا أهمية كبرى لكلامه مع ثقتهما بإخلاصه لأمريكا .. إلا أنهما أبلغانه بوجوب التعاون مع سعود، وإنهما سيبلغان سعود بإعطاء فيصل صلاحيات أكثر من صلاحيات ولي العهد فيتنازل سعود عن رئاسته لمجلس الوزراء لتيولاها فيصل بالإضافة إلى ولاية العهد وزارة الخارجية، وحينئذ يصبح اتصاله بالحكومة الأمريكية أكثر من ذي قبل .
فعاد فيصل مسروراً بالوعود، ومر بطريقه بالقاهرة ومكث بضعة أيام فيها، استأجر جناحاً بفندق شبرد ليستقبل فيه من يريد استقبالهم من غير الخاصة ـ لمدة ساعة في النهار، بينما هو يقيم متنقلاً بين قصوره في طريق المطار وجاردن سيتي، وفي تلك الأيام وافق مجيئه انعقاد أول مؤتمر لشعوب آسيا وإفريقيا بالقاهرة عام 1957
وأرسلت رئاسة وأمانة سر المؤتمر رسالة إلى (الدولة السعودية) تطلب منها إرسال وفد يمثلها في (مؤتمر الشعوب) وعلى الرغم من كون المؤتمر (مؤتمر شعوب) فقد كانت السعودية أكثر واقعية حينما رفضت إرسال وفد عنها بحجة إنّه لا يوجد شعب ولا ممثلي عنه غير الدولة السعودية
وكان يرأس أول مؤتمر للشعوب الآسيوية الإفريقية أنور السادات وسكرتيره يوسف السباعي ! وأثناء انعقاد المؤتمر عقد فيصل مؤتمراً صحفياً غايته أن يتبرأ فيه باسم حكومته من هذا الشخص الذي مثل الشعب "السعودي" بهذا المؤتمر .. ووجهت مجلة "المصور" لفيصل الأسئلة التالية التي أقحم فيها تعبيره عن (حبه) لأمريكا بطريقة غير مناسبة
سؤال : ما سبب رحلة سموكم إلى أمريكا؟
جواب : السبب هو إنني أصدق صديق لأمريكا، لكن الأمريكان مع الأسف الشديد لم يقدروا هذه الصداقة حتّى الآن
سؤال : وما هو رأي سموكم بعد إرسال (الحكومة السعودية من يمثلها) في مؤتمر الشعوب الإسلامية الأسيوية الإفريقية؟
وما رأيكم بالشخص الذي يمثل الشعب في المؤتمر؟
فكان جواب فيصل ما يلي:
(نحن ليس لدينا شعب حتّى يمثله أحد.. وليس لدينا مثقفين لنرسلهم لحضور مثل هذه المؤتمرات !..
وهذا المؤتمر ليس مؤتمر للدول حتّى نقرر الموافقة على حضوره أو عدم الحضور)
وسافر فيصل عدة مرات إلى أمريكا منها سفره الذي قام به في 5 / 10 / 1963 حيث التقى بالرئيس الأمريكي "جون كندي" الذي وعده على عزل سعود بأسرع وقت ممكن.
|