البيان الأول لتأسيس دولة وسط الجزيرة العربية

   
 

" ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " صدق الله العظيم
لقد سقط تقريباً حلم الوحدة العربية و ثبت على أرض الواقع كل الحدود التي اعتقد الوحدويون العرب أنها مصطنعة و تعمقت الولاءات للدول العربية في نفس ووجدان الإنسان الذي يعيش في هذه الدول، و ليس بإمكان تلك الدول المسماة بالدول العربية من المحيط إلى الخليج تأسيس كيانٍ اتحاديًّ كالولايات المتحدة الأمريكية أو اتحادٍ كالاتحاد الأوروبي ، بل وحتى اتحادٍ كالاتحاد الأفريقي الذي من الصعوبة الحكم عليه و على مستقبلة ،بل إن الأنظمة العربية متفردة فشلت في تأسيس أوطانٍ تصان فيها حقوق الإنسان و الحرية و يفخر الإنسان أنه ينتمي إلى وطنٍ حرٍ، و بقيت ما يسمى بالجامعة العربية شاهد زور عل إنجازات و إصلاحات الدول العربية المكوَِّنة لهذه الجامعة في التنمية و الديمقراطية والحرية و حقوق الإنسان و الوحدة و التضامن العربي .
إن المنطقة الواقعة وسط الجزيرة العربية المسماة عسير و جيزان و نجران التي استولت عليها القوات السعودية قبل حوالي ستين عاماً بواسطة حرب بين السعودية الملكية و اليمن الإمامي كانا هذين النظامين لا ولاية لهما على هذه المنطقة و اللذان عقدا اتفاقية سلام بينهما سميت باتفاقية الطائف القابلة للتجديد ،عقدا مرةً أخرى اتفاقيةً لترسيم الحدود بينهما و المسماة " اتفاقية جدة" و بموجبها تخلّت اليمن عن مطالبها التاريخية بهذه الأرض ،لفتح المجال على مصراعيه لسكان تلك المنطقة للمطالبة بتقرير مصيرهم وبناء دولتهم.
إن الأحرار الوطنيين الديمقراطيين السكان الأصليين لمنطقة عسير و جيزان و نجران لا يقرون بجعل مصيرهم مادةً للمباحثات و المساومات بين نظامين لم تكن لهما ولاية على أرض أجدادهم يدعون اليوم إلى تأسيس دولة ديمقراطية خاصة بهم يقررون مصيرهم بأنفسهم و يبنون النموذج الديمقراطي الذي فشلت في قيامة الأنظمة العربية ،تحت مسمى الإصلاحات و الديمقراطيات التي فقدت محتواها الحقيقي ،أو تلك التي تقع تحت أعباء المذهبية و الطائفية بما فيها النموذج العراقي الذي لم يستطع الإفلات من إشكالية الطائفة و المذهبية .
إن الدعوة لقيام دولة مستقلة فوق تلك المنطقة هي من أجل حماية حقوق السكان الأصليين و حقهم في تقرير مصيرهم ، وحقهم في إدارة شؤون مجتمعهم و حقهم في الاحتفاظ بتقاليدهم ،و أيضاً حقهم في الإسهام بنشر قيم الحرية و المشاركة في إثراء الميراث الديمقراطي العالمي من خلال النموذج الديمقراطي لهذه الدولة المنشودة دون السيطرة على مصيرهم من قبل نظامٍ يعتبر الديمقراطية كفراً .
و الدعوة لقيام " دولة وسط الجزيرة العربية " ليست دعوة انفصالية أو دعوة للاستيلاء على منطقة من قبل حركة سياسية ولم تكن وحدة هذه المنطقة بالسعودية كالوحدة اليمنية أو كوحدة أقباط مصر بالدولة المصرية ، بل هي ضرورة فرضتها المرحلة و اتفاقية جدة بين السعودية و اليمن ، حيث منحت السعودية انفرادً مطلقاً وستبدأ بالتنكيل بالأحرار وأصحاب الرأي من سكان عسير وجيزان ونجران دون وجود أي إسناد ولو غير مباشر من أحد الجيران وخصوصاً مطالبة اليمن التاريخية .
والدعوة لقيام دولة وسط الجزيرة العربية اتحادية وديمقراطية ، دعوة غير مكتملة بعد حتى اليوم، بل هي مجرد حجر الزاوية في عملية نضالية يجب أن يشارك فيها كل الأحرار كلٌٌُ بجهده وطريقته من خلال تشكيل جبهة وطنية ديمقراطية تكون الممثل الشرعي لشعب وسط الجزيرة العربية تقود نضاله إلى تقرير مصيره بنفسه وبموجب الأعراف والمواثيق الدولية .
وتأسيساً على كل ما تقدم فإن اللجنة التحضيرية لقيام دولة وسط الجزيرة العربية تدعو إلى ما يلي :-
1- الدعوة لعقد مؤتمر تأسيسي لقيام جبهة وطنية ديمقراطية تكون الممثل الشرعي والقانوني والوطني لشعب وسط الجزيرة العربية .
2- يقر المؤتمر العقد الاجتماعي الذي يحدد شكل الدولة ودستورها ونظامها السياسي القائم على الانتخابات الحرة والمباشرة والنزيهة لتشكيل حكومة اتحادية قائمة على رضى المحكومين .
3- يقر المؤتمر التقسيم الإداري النهائي للدولة وعاصمتها السياسية، وكيفية تشكيل هيئاتها وسلطاتها التشريعية والتنفيذية حيث تنتخب كل ولاية حاكماً لها ومجلساً وطنياً محلياً يشرف على إدارة شؤونها ومجلس شيوخ اتحادي كسلطة تشريعية .
4- تنتخب الولايات مجتمعة وهي ولاية عسير وولاية جيزان و ولاية الشرورة مجلس شيوخ ورئيساً لها من بين الأربع ولايات في مرحلة انتقالية مدتها أربع سنوات وبعد ذلك تنظم انتخابات حرة يشارك فيها كل الأحزاب التي تكون قد تشكلت خلال الفترة الانتقالية أو خلال فترة النضال الوطني لنيل الحرية والاستقلال لشعب وسط الجزيرة العربية ومدة رئاسة الرئيس ومجلس الشيوخ بعد الفترة الانتقالية ثلاث سنوات لتحريك العملية الديمقراطية والتنموية .
5- يقر المؤتمر شكل ونوع التحالفات مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية وعلاقة الجبهة في حين تشكيلها بكل الوطنيين في المنطقة ، وبشكل خاص في كلٍ من السعودية واليمن ، وكل الذين يتعاطفون ويساندون نضال شعبنا لنيل حريته وتقرير مصيره وبناء نموذجه الديمقراطي .
" و قل اعملوا فسيرى الله عملكم والمؤمنين " صدق الله العظيم .